cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:23

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَ المُعْتَزِلَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُرِيدُ الإيمانَ والطّاعَةَ مِنَ العَبْدِ، والعَبْدُ يُرِيدُ الكُفْرَ والمَعْصِيَةَ لِنَفْسِهِ، فَيَقَعُ مُرادُ العَبْدِ ولا يَقَعُ مُرادُ اللَّهِ، فَتَكُونُ إرادَةُ العَبْدِ غالِبَةً وإرادَةُ اللَّهِ تَعالى مَغْلُوبَةً، وأمّا عِنْدَنا فَكُلُّ ما أرادَ اللَّهُ تَعالى فَهو واقِعٌ فَهو تَعالى يُرِيدُ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ ويُرِيدُ الإيمانَ مِنَ المُؤْمِنِ، وعَلى هَذا التَّقْرِيرِ فَإرادَةُ اللَّهِ تَعالى غالِبَةٌ، وإرادَةُ العَبْدِ مَغْلُوبَةٌ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا قالَ العَبْدُ: لَأفْعَلَنَّ كَذا غَدًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ، واللَّهُ إنَّما يَدْفَعُ عَنْهُ الكَذِبَ إذا كانَتْ إرادَةُ اللَّهِ غالِبَةً عَلى إرادَةِ العَبْدِ، فَإنَّ عَلى هَذا القَوْلِ: يَكُونُ التَّقْدِيرُ: أنَّ العَبْدَ قالَ: أنا أفْعَلُ الفِعْلَ الفُلانِيَّ إلّا إذا كانَتْ إرادَةُ اللَّهِ بِخِلافِهِ، فَأنا عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا أفْعَلُ؛ لِأنَّ إرادَةَ اللَّهِ غالِبَةٌ عَلى إرادَتِي فَعِنْدَ قِيامِ المانِعِ الغالِبِ لا أقْوى عَلى الفِعْلِ، أمّا بِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ إرادَةُ اللَّهِ تَعالى مَغْلُوبَةً، فَإنَّها لا تُصْلَحُ عُذْرًا في هَذا البابِ؛ لِأنَّ المَغْلُوبَ لا يَمْنَعُ الغالِبَ إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّهُ إذا قالَ: واللَّهِ لَأفْعَلَنَّ كَذا، ثُمَّ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ دافِعًا لِلْحِنْثِ، فَلا يَكُونُ دافِعًا لِلْحِنْثِ إلّا إذا كانَتْ إرادَةُ اللَّهِ غالِبَةً، فَلَمّا حَصَلَ دَفْعُ الحِنْثِ بِالإجْماعِ وجَبَ القَطْعُ بِكَوْنِ إرادَةِ اللَّهِ تَعالى غالِبَةً، وأنَّهُ لا يَحْصُلُ في الوُجُودِ إلّا ما أرادَهُ اللَّهُ، وأصْحابُنا أكَّدُوا هَذا الكَلامَ في صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وهو أنَّ الرَّجُلَ إذا كانَ لَهُ عَلى إنْسانٍ دَيْنٌ وكانَ ذَلِكَ المَدْيُونُ قادِرًا عَلى أداءِ الدَّيْنِ، فَقالَ: واللَّهِ لَأقْضِيَنَّ هَذا الدَّيْنَ غَدًا، ثُمَّ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَإذا جاءَ الغَدُ ولَمْ يَقْضِ هَذا الدَّيْنَ لَمْ يَحْنَثْ، وعَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ: أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ مِنهُ قَضاءَ الدَّيْنِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَقَوْلُهُ: (إنْ شاءَ اللَّهُ) تَعْلِيقٌ لِذَلِكَ الحُكْمِ عَلى شَرْطٍ واقِعٍ فَوَجَبَ أنْ يَحْنَثَ، ولَمّا أجْمَعُوا عَلى أنْ لا يَحْنَثَ عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ما شاءَ ذَلِكَ الفِعْلَ مَعَ أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ قَدْ أمَرَ اللَّهُ بِهِ ورَغَّبَ فِيهِ وزَجَرَ عَنِ الإخْلالِ بِهِ، وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى قَدْ يَنْهى عَنِ الشَّيْءِ ويُرِيدُهُ، وقَدْ يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ ولا يُرِيدُهُ وهو المَطْلُوبُ، فَإنْ قِيلَ: هَبْ أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْتُمْ إلّا أنَّ كَثِيرًا مِنَ الفُقَهاءِ قالُوا: إذا قالَ الرَّجُلُ لِامْرَأتِهِ أنْتِ طالِقٌ إنْ شاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ، فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.