Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّابِعُ: أنَّهُ تَعالى قالَ لِرَسُولِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلّا مِراءً ظاهِرًا ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾ فَمَنَعَهُ اللَّهُ تَعالى عَنِ المُناظَرَةِ مَعَهم، وعَنِ اسْتِفْتائِهِمْ في هَذا البابِ، وهَذا إنَّما يَكُونُ لَوْ عَلَّمَهُ حُكْمَ هَذِهِ الواقِعَةِ، وأيْضًا أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ما يَعْلَمُهم إلّا قَلِيلٌ﴾ ويَبْعُدُ أنْ يَحْصُلَ العِلْمُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ولا يَحْصُلَ لِلنَّبِيِّ، فَعَلِمْنا أنَّ العِلْمَ بِهَذِهِ الواقِعَةِ حَصَلَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ العِلْمُ إلّا بِهَذا الوَحْيِ؛ لِأنَّ الأصْلَ فِيما سِواهُ العَدَمُ، وأنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكانَ الحَقُّ هو قَوْلَهُ: ﴿ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ وإنْ كانَ بَعْضُها أضْعَفَ مِن بَعْضٍ إلّا أنَّهُ لَمّا تَقَوّى بَعْضُها بِبَعْضٍ حَصَلَ فِيهِ كَمالٌ وتَمامٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
بَقِيَ في الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: في الآيَةِ حَذْفٌ؛ والتَّقْدِيرُ: سَيَقُولُونَ هم ثَلاثَةٌ، فَحُذِفَ المُبْتَدَأُ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.
البَحْثُ الثّانِي: خُصَّ القَوْلُ الأوَّلُ بِسِينِ الِاسْتِقْبالِ، وهو قَوْلُهُ: سَيَقُولُونَ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ حَرْفَ العَطْفِ يُوجِبُ دُخُولَ القَوْلَيْنِ الآخَرَيْنِ فِيهِ.