Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ: ﴿وثامِنُهُمْ﴾ هي الواوُ الَّتِي تَدْخُلُ عَلى الجُمْلَةِ الواقِعَةِ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ، كَما تَدْخُلُ عَلى الواقِعَةِ حالًا عَنِ المَعْرِفَةِ في نَحْوِ قَوْلِكَ: جاءَنِي رَجُلٌ ومَعَهُ آخَرُ، ومَرَرْتُ بِزَيْدٍ وفي يَدِهِ سَيْفٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ (الحِجْرِ: ٤) وفائِدَتُها تَوْكِيدُ ثُبُوتِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، والدَّلالَةُ عَلى أنَّ اتِّصافَهُ بِها أمْرٌ ثابِتٌ مُسْتَقِرٌّ، فَكانَتْ هَذِهِ الواوُ دالَّةً عَلى صِدْقِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّهم كانُوا سَبْعَةً وثامِنُهم كَلْبُهم، وأنَّهم قالُوا قَوْلًا مُتَقَرِّرًا مُتَحَقِّقًا عَنْ ثَباتٍ وعِلْمٍ وطُمَأْنِينَةِ نَفْسٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: قالُوا: إنَّهُ تَعالى خَصَّ هَذا المَوْضِعَ بِهَذا الحَرْفِ الزّائِدِ، وهو الواوُ، فَوَجَبَ أنْ تَحْصُلَ بِهِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنِ التَّعْطِيلِ، وكُلُّ مَن أثْبَتَ هَذِهِ الفائِدَةَ الزّائِدَةَ قالَ: المُرادُ مِنها تَخْصِيصُ هَذا القَوْلِ بِالإثْباتِ والتَّصْحِيحِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى أتْبَعَ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ وتَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالوَصْفِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحالَ في الباقِي بِخِلافِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المَخْصُوصُ بِالظَّنِّ الباطِلِ هو القَوْلانِ الأوَّلانِ، وأنْ يَكُونَ القَوْلُ الثّالِثُ مُخالِفًا لَهُما في كَوْنِهِما رَجْمًا بِالظَّنِّ.