Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٨٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وأنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهم أمْرَهم فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهم ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهم رَجْمًا بِالغَيْبِ ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهم إلّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلّا مِراءً ظاهِرًا ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾
اعْلَمْ أنَّ المَعْنى كَما زِدْناهم هُدًى ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ وأنَمْناهم وقَلَّبْناهم وبَعَثْناهم لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ الظّاهِرَةِ، فَكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أيْ أطْلَعْنا غَيْرَهم عَلى أحْوالِهِمْ، يُقالُ: عَثَرْتُ عَلى كَذا أيْ عَلِمْتُهُ، وقالُوا: إنَّ أصْلَ هَذا أنَّ مَن كانَ غافِلًا عَنْ شَيْءٍ فَعَثَرَ بِهِ نَظَرَ إلَيْهِ فَعَرَفَهُ، فَكانَ العِثارُ سَبَبًا لِحُصُولِ العِلْمِ والتَّبَيُّنِ، فَأُطْلِقَ اسْمُ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، واخْتَلَفُوا في السَّبَبِ الَّذِي لِأجْلِهِ عَرَفَ النّاسُ واقِعَةَ أصْحابِ الكَهْفِ عَلى وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ طالَتْ شُعُورُهم وأظْفارُهم طُولًا مُخالِفًا لِلْعادَةِ، وظَهَرَتْ في بَشَرَةِ وُجُوهِهِمْ آثارٌ عَجِيبَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُدَّتَهم قَدْ طالَتْ طُولًا خارِجًا عَنِ العادَةِ.