# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:19-21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201968

## Texte arabe

الطَّوِيلَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِوَرْقِكم ساكِنَةَ الرّاءِ مَفْتُوحَةَ الواوِ، ومِنهم مَن قَرَأها مَكْسُورَةَ الواوِ ساكِنَةَ الرّاءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِوَرِقِكم بِكَسْرِ الرّاءِ وإدْغامِ القافِ في الكافِ، وعَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ أنَّهُ كَسَرَ الواوَ، وأسْكَنَ الرّاءَ، وأدْغَمَ القافَ في الكافِ، وهَذا غَيْرُ جائِزٍ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ عَلى هَذِهِ، والوَرِقُ اسْمٌ لِلْفِضَّةِ سَواءٌ كانَتْ مَضْرُوبَةً أمْ لا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ أنَّ عَرْفَجَةَ اتَّخَذَ أنْفًا مِن ورِقٍ، وفِيهِ لُغاتٌ: ورِقٌّ ووَرْقٌ ووِرْقٌ مِثْلَ كَبِدٍ وكَبْدٍ وكِبْدٍ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ، قالَ الفَرّاءُ: وكَسْرُ الواوِ أرْدَؤُها، ويُقالُ أيْضًا لِلْوَرِقِ: الرِّقَّةُ، قالَ الأزْهَرِيُّ: أصْلُهُ: ورِقٌ مِثْلَ صِلَةٍ وعِدَةٍ، قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ مَعَهم دَراهِمُ عَلَيْها صُورَةُ المَلِكِ الَّذِي كانَ في زَمانِهِمْ، يَعْنِي بِالمَدِينَةِ الَّتِي يُقالُ لَها اليَوْمَ: طَرَسُوسُ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّعْيَ في إمْساكِ الزّادِ أمْرٌ مُهِمٌّ مَشْرُوعٌ؛ وأنَّهُ لا يُبْطِلُ التَّوَكُّلَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ ما حَلَّ مِنَ الذَّبائِحِ؛ لِأنَّ عامَّةَ أهْلِ بَلَدِهِمْ كانُوا مَجُوسًا، وفِيهِمْ قَوْمٌ يُخْفُونَ إيمانَهم، وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ مَلِكُهم ظالِمًا، فَقَوْلُهم: ﴿أزْكى طَعامًا﴾ يُرِيدُونَ أيُّها أبْعَدُ عَنِ الغَصْبِ، وقِيلَ: أيُّها أطْيَبُ وألَذُّ، وقِيلَ: أيُّها أرْخَصُ، قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿أيُّها﴾ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و﴿أزْكى﴾ خَبَرُهُ و﴿طَعامًا﴾ نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولْيَتَلَطَّفْ﴾ أيْ يَكُونُ ذَلِكَ في سِرٍّ وكِتْمانٍ يَعْنِي دُخُولَ المَدِينَةِ وشِراءَ الطَّعامِ ﴿ولا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا﴾ أيْ لا يُخْبِرَنَّ بِمَكانِكم أحَدًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ: ﴿إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ أيْ يَطَّلِعُوا ويُشْرِفُوا عَلى مَكانِكم أوْ عَلى أنْفُسِكم مِن قَوْلِهِمْ: ظَهَرْتُ عَلى فُلانٍ إذا عَلَوْتَهُ، وظَهَرْتُ عَلى السَّطْحِ إذا صِرْتَ فَوْقَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ (الصَّفِّ: ١٤) أيْ عالِينَ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التَّوْبَةِ: ٣٣) أيْ لِيُعْلِيَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ يَقْتُلُوكم، والرَّجْمُ بِمَعْنى القَتْلِ كَثِيرٌ في التَّنْزِيلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ (هُودٍ: ٩١) وقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ (الدُّخانِ: ٢٠) وأصْلُهُ الرَّمْيُ، قالَ الزَّجّاجُ: أيْ يَقْتُلُوكم بِالرَّجْمِ، والرَّجْمُ أخْبَثُ أنْواعِ القَتْلِ: ﴿أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ﴾ أيْ يَرُدُّوكم إلى دِينِهِمْ ﴿ولَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا﴾ أيْ إذا رَجَعْتُمْ إلى دِينِهِمْ لَنْ تَسْعَدُوا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿إذًا أبَدًا﴾ يَدُلُّ عَلى الشَّرْطِ؛ أيْ ولَنْ تُفْلِحُوا إنْ رَجَعْتُمْ إلى مِلَّتِهِمْ أبَدًا، قالَ القاضِي: ما عَلى المُؤْمِنِ الفارِّ بِدِينِهِ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
