Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: نَجْدٌ ونُجْدانٌ وأنْجادٌ، وهم رُقُودٌ أيْ نائِمُونَ، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ المَفْعُولُ بِهِ، كَما يُقالُ: قَوْمٌ رُكُوعٌ وقُعُودٌ وسُجُودٌ يُوصَفُ الجَمْعُ بِالمَصْدَرِ، ومَن قالَ: إنَّهُ جَمْعُ راقِدٍ، فَقَدْ أبْعَدَ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُجْمَعْ فاعِلٌ عَلى فُعُولٍ، قالَ الواحِدِيُّ: وإنَّما يُحْسَبُونَ ﴿أيْقاظًا﴾ لِأنَّ أعْيُنَهم مُفَتَّحَةٌ، وهم نِيامٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: لِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِمْ يُظَنُّ أنَّهم أيْقاظٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ واخْتَلَفُوا في مِقْدارِ مُدَّةِ التَّقْلِيبِ، فَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ لَهم في كُلِّ عامٍ تَقْلِيبَتَيْنِ، وعَنْ مُجاهِدٍ يَمْكُثُونَ عَلى أيْمانِهِمْ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُقْلَبُونَ عَلى شَمائِلِهِمْ، فَيَمْكُثُونَ رُقُودًا تِسْعَ سِنِينَ، وقِيلَ: لَهم تَقْلِيبَةٌ واحِدَةٌ في يَوْمِ عاشُوراءَ، وأقُولُ: هَذِهِ التَّقْدِيراتُ لا سَبِيلَ لِلْعَقْلِ إلَيْها، ولَفْظُ القُرْآنِ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وما جاءَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ، فَكَيْفَ يُعْرَفُ ؟ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: فائِدَةُ تَقْلِيبِهِمْ لِئَلّا تَأْكُلَ الأرْضُ لُحُومَهم ولا تُبْلِيَهم.
وأقُولُ: هَذا عَجِيبٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَرَ عَلى أنْ يُمْسِكَ حَياتَهم مُدَّةَ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ وأكْثَرَ، فَلِمَ لا يَقْدِرُ عَلى حِفْظِ أجْسادِهِمْ أيْضًا مِن غَيْرِ تَقْلِيبٍ ؟ .