Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ التّاسِعَةُ: أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمّا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أنْ يَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا، وبَيْنَ أنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا تَرَكَ المُلْكَ، ولا شَكَّ أنَّ وِجْدانَ المُلْكِ الَّذِي يَعُمُّ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ مِنَ الكَراماتِ، بَلْ مِنَ المُعْجِزاتِ، ثُمَّ إنَّهُ -ﷺ- تَرَكَ ذَلِكَ المُلْكَ واخْتارَ العُبُودِيَّةَ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ عَبْدًا كانَ افْتِخارُهُ بِمَوْلاهُ، وإذا كانَ مَلَكًا كانَ افْتِخارُهُ بِعَبِيدِهِ، فَلَمّا اخْتارَ العُبُودِيَّةَ لا جَرَمَ جَعَلَ السُّنَّةَ الَّتِي في التَّحِيّاتِ الَّتِي رَواها ابْنُ مَسْعُودٍ ”وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ“، وقِيلَ في المِعْراجِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ (الإسْراءِ: ١) .