Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ هَذا الغُرُورَ إنَّما يَحْصُلُ إذا اعْتَقَدَ الرَّجُلُ أنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِهَذِهِ الكَرامَةِ؛ لِأنْ بِتَقْدِيرِ أنْ لا يَكُونَ مُسْتَحِقًّا لَها امْتَنَعَ حُصُولُ الفَرَحِ بِها، بَلْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ فَرَحُهُ بِكَرَمِ المَوْلى وفَضْلِهِ أكْبَرَ مِن فَرَحِهِ بِنَفْسِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الفَرَحَ بِالكَرامَةِ أكْثَرُ مِن فَرَحِهِ بِنَفْسِهِ، وثَبَتَ أنَّ الفَرَحَ بِالكَرامَةِ لا يَحْصُلُ إلّا إذا اعْتَقَدَ أنَّهُ أهْلٌ ومُسْتَحِقٌّ لَها، وهَذا عُيْنُ الجَهْلِ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ قالُوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ (البَقَرَةِ: ٣٢) وقالَ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (الأنْعامِ: ٩١) وأيْضًا قَدْ ثَبَتَ بِالبُرْهانِ اليَقِينِيِّ أنَّهُ لا حَقَّ لِأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ عَلى الحَقِّ فَكَيْفَ يَحْصُلُ ظَنُّ الِاسْتِحْقاقِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الكَراماتِ أشْياءُ مُغايِرَةٌ لِلْحَقِّ سُبْحانَهُ، فالفَرَحُ بِالكَرامَةِ فَرَحٌ بِغَيْرِ الحَقِّ، والفَرَحُ بِغَيْرِ الحَقِّ حِجابٌ عَنِ الحَقِّ، والمَحْجُوبُ عَنِ الحَقِّ كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ الفَرَحُ والسُّرُورُ ؟