Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الشُّبْهَةِ الثّانِيَةِ: أنَّ التَّقَرُّبَ بِالفَرائِضِ وحْدَها أكْمَلُ مِنَ التَّقَرُّبِ بِالنَّوافِلِ، أمّا الوَلِيُّ فَإنَّما يَكُونُ ولِيًّا إذا كانَ آتِيًا بِالفَرائِضِ والنَّوافِلِ، ولا شَكَّ أنَّهُ يَكُونُ حالُهُ أتَمَّ مِن حالِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى الفَرائِضِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ.
والجَوابُ عَلى الشُّبْهَةِ الثّالِثَةِ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ مَحْمُولٌ عَلى المَعْهُودِ المُتَعارَفِ، وكَراماتُ الأوْلِياءِ أحْوالٌ نادِرَةٌ، فَتَصِيرُ كالمُسْتَثْناةِ عَنْ ذَلِكَ العُمُومِ، وهَذا هو ”الجَوابُ“ عَنِ الشُّبْهَةِ الرّابِعَةِ، وهي التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «البَيِّنَةُ عَلى المُدَّعِي» .
والجَوابُ عَنِ الشُّبْهَةِ الخامِسَةِ: أنَّ المُطِيعِينَ فِيهِمْ قِلَّةٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سَبَأٍ: ١٣) وكَما قالَ إبْلِيسُ: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ (الأعْرافِ: ١٧) وإذا حَصَلَتِ القِلَّةُ فِيهِمْ لَمْ يَكُنْ ما يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الكَراماتِ في الأوْقاتِ النّادِرَةِ قادِحًا في كَوْنِها عَلى خِلافِ العادَةِ.
* * *