Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الشُّبْهَةِ الأُولى: أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ دَعْوى الوِلايَةِ ؟ فَقالَ قَوْمٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ: أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، فَعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ الفَرْقُ بَيْنَ المُعْجِزاتِ والكَراماتِ أنَّ المُعْجِزَةَ تَكُونُ مَسْبُوقَةً بِدَعْوى النُّبُوَّةِ، والكَرامَةُ لا تَكُونُ مَسْبُوقَةً بِدَعْوى الوِلايَةِ، والسَّبَبُ في هَذا الفَرْقِ أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إنَّما بُعِثُوا إلى الخَلْقِ لِيَصِيرُوا دُعاةً لِلْخَلْقِ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ ومِنَ المَعْصِيَةِ إلى الطّاعَةِ، فَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ دَعْوى النُّبُوَّةِ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وإذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ بَقُوا عَلى الكُفْرِ، وإذا ادَّعَوُا النُّبُوَّةَ وأظْهَرُوا المُعْجِزَةَ آمَنَ القَوْمُ بِهِمْ، فَإقْدامُ الأنْبِياءِ عَلى دَعْوى النُّبُوَّةِ لَيْسَ الغَرَضُ مِنهُ تَعْظِيمَ النَّفْسِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ إظْهارُ الشَّفَقَةِ عَلى الخَلْقِ حَتّى يَنْتَقِلُوا مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، أمّا ثُبُوتُ الوِلايَةِ لِلْوَلِيِّ فَلَيْسَ الجَهْلُ بِها كُفْرًا ولا مَعْرِفَتُها إيمانًا، فَكانَ دَعْوى الوِلايَةِ طَلَبًا لِشَهْوَةِ النَّفْسِ، فَعَلِمْنا أنَّ النَّبِيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ إظْهارُ دَعْوى النُّبُوَّةِ
صفحة ٧٩
والوَلِيُّ لا يَجُوزُ لَهُ دَعْوى الوِلايَةِ فَظَهَرَ الفَرْقُ، أمّا الَّذِينَ قالُوا: يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ دَعْوى الوِلايَةِ، فَقَدْ ذَكَرُوا الفَرْقَ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والكَرامَةِ مِن وُجُوهٍ: