Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
واحْتَجَّ المُنْكِرُونَ لِلْكَراماتِ بِوُجُوهٍ:
الشُّبْهَةُ الأُولى: -وهِيَ الَّتِي عَلَيْها يُعَوِّلُونَ وبِها يُضِلُّونَ- أنَّ ظُهُورَ الخارِقِ لِلْعادَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ دَلِيلًا عَلى النُّبُوَّةِ، فَلَوْ حَصَلَ لِغَيْرِ نَبِيٍّ لَبَطَلَتْ هَذِهِ الدَّلالَةُ؛ لِأنَّ حُصُولَ الدَّلِيلِ مَعَ عَدَمِ المَدْلُولِ يَقْدَحُ في كَوْنِهِ دَلِيلًا، وذَلِكَ باطِلٌ.
والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ حِكايَةً عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: «”لَنْ يَتَقَرَّبَ المُتَقَرِّبُونَ إلَيَّ بِمِثْلِ أداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ“» قالُوا: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّقَرُّبَ إلى اللَّهِ بِأداءِ الفَرائِضِ أعْظَمُ مِنَ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِأداءِ النَّوافِلِ، ثُمَّ إنَّ المُتَقَرِّبَ إلَيْهِ بِأداءِ الفَرائِضِ لا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الكَراماتِ، فالمُتَقَرِّبُ إلَيْهِ بِأداءِ النَّوافِلِ أوْلى أنْ لا يَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ.
الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ (النَّحْلِ: ٧) والقَوْلُ بِأنَّ الوَلِيَّ يَنْتَقِلُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ بَعِيدٍ -لا عَلى الوَجْهِ- طَعْنٌ في هَذِهِ الآيَةِ، وأيْضًا أنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- لَمْ يَصِلْ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ إلّا في أيّامٍ كَثِيرَةٍ مَعَ التَّعَبِ الشَّدِيدِ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يُقالَ: إنَّ الوَلِيَّ يَنْتَقِلُ مِن بَلَدِ نَفْسِهِ إلى الحَجِّ في يَوْمٍ واحِدٍ.