Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ (الأحْزابِ: ٥٧) فَجَعَلَ بَيْعَةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- بَيْعَةً مَعَ اللَّهِ، ورِضاءَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- رِضاءَ اللَّهِ، وإيذاءَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- إيذاءَ اللَّهِ، فَلا جَرَمَ كانَتْ دَرَجَةُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- أعْلى الدَّرَجاتِ إلى أبْلَغِ الغاياتِ فَكَذا هَهُنا لَمّا قالَ: «”مَن آذى لِي ولِيًّا فَقَدْ بارَزَنِي بِالمُحارَبَةِ“» دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى جَعَلَ إيذاءَ الوَلِيِّ قائِمًا مَقامَ إيذاءِ نَفْسِهِ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِالخَبَرِ المَشْهُورِ أنَّهُ تَعالى يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: «مَرِضْتَ فَلَمْ تَعُدْنِي، اسْتَسْقَيْتُكَ فَما سَقَيْتَنِي، اسْتَطْعَمْتُكَ فَما أطْعَمْتَنِي، فَيَقُولُ: يا رَبِّ كَيْفَ أفْعَلُ هَذا وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ: إنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ، فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي» وكَذا في السَّقْيِ والإطْعامِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الأخْبارُ عَلى أنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ يَبْلُغُونَ إلى هَذِهِ الدَّرَجاتِ، فَأيُّ بُعْدٍ في أنْ يُعْطِيَهُ اللَّهُ كِسْرَةَ خُبْزٍ أوْ شَرْبَةَ ماءٍ أوْ يُسَخِّرَ لَهُ كَلْبًا أوْ ورْدًا.