Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: قالَ النَّبِيُّ -ﷺ- حِكايَةً عَنْ رَبِّ العِزَّةِ: «”ما تَقَرَّبَ عَبْدٌ إلَيَّ بِمِثْلِ أداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، ولا يَزالُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى أُحِبَّهُ فَإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا وبَصَرًا ولِسانًا وقَلْبًا ويَدًا ورِجْلًا، بِي يَسْمَعُ وبِي يُبْصِرُ وبِي يَنْطِقُ وبِي يَمْشِي“» وهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في سَمْعِهِمْ نَصِيبٌ لِغَيْرِ اللَّهِ ولا في بَصَرِهِمْ ولا في سائِرِ أعْضائِهِمْ، إذْ لَوْ بَقِيَ هُناكَ نَصِيبٌ لِغَيْرِ اللَّهِ لَما قالَ: أنا سَمْعُهُ وبَصَرُهُ، إذا ثَبَتَ هَذا، فَنَقُولُ: لا شَكَّ أنَّ هَذا المَقامَ أشْرَفُ مِن تَسْخِيرِ الحَيَّةِ والسَّبُعِ وإعْطاءِ الرَّغِيفِ وعُنْقُودٍ مِنَ العِنَبِ أوْ شَرْبَةٍ مِنَ الماءِ، فَلَمّا أوْصَلَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَبْدَهُ إلى هَذِهِ الدَّرَجاتِ العالِيَةِ، فَأيُّ بُعْدٍ في أنْ يُعْطِيَهُ رَغِيفًا واحِدًا أوْ شَرْبَةَ ماءٍ في مَفازَةٍ ؟
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ حاكِيًا عَنْ رَبِّ العِزَّةِ: «”مَن آذى لِي ولِيًّا فَقَدْ بارَزَنِي بِالمُحارَبَةِ“» فَجَعَلَ إيذاءَ الوَلِيِّ قائِمًا مَقامَ إيذائِهِ، وهَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ (الفَتْحِ: ١٠) وقالَ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ (الأحْزابِ: ٣٦) وقالَ:
صفحة ٧٧