Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: قِصَّةُ أصْحابِ الكَهْفِ وبَقاؤُهم في النَّوْمِ أحْياءً سالِمِينَ عَنِ الآفاتِ مُدَّةَ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، وأنَّهُ تَعالى كانَ يَعْصِمُهم مِن حَرِّ الشَّمْسِ، كَما قالَ: ﴿وتَحْسَبُهم أيْقاظًا وهم رُقُودٌ﴾ (الكَهْفِ: ١٨) إلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمِينِ﴾ (الكَهْفِ: ١٧) ومِنَ النّاسِ مَن تَمَسَّكَ في هَذِهِ المَسْألَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (النَّمْلِ: ٤٠) وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ الَّذِي كانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ هو سُلَيْمانُ، فَسَقَطَ هَذا الِاسْتِدْلالُ، أجابَ القاضِي عَنْهُ بِأنْ قالَ: لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ فِيهِمْ أوْ في ذَلِكَ الزَّمانِ نَبِيٌّ يَصِيرُ ذَلِكَ عِلْمًا لَهُ لِما فِيهِ مِن نَقْضِ العادَةِ كَسائِرِ المُعْجِزاتِ، قُلْنا: إنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الواقِعَةُ مُعْجِزَةً لِأحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ؛ لِأنَّ إقْدامَهم عَلى النَّوْمِ أمْرٌ غَيْرُ خارِقٍ لِلْعادَةِ حَتّى يُجْعَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً؛ لِأنَّ النّاسَ لا يُصَدِّقُونَهُ في هَذِهِ الواقِعَةِ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ كَوْنَهم صادِقِينَ في هَذِهِ الدَّعْوى إلّا إذا بَقُوا طُولَ هَذِهِ المُدَّةِ، وعَرَفُوا أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ جاءُوا في هَذا الوَقْتِ هُمُ الَّذِينَ نامُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِمِائَةِ سِنِينَ وتِسْعِ سِنِينَ، وكُلُّ هَذِهِ الشَّرائِطِ لَمْ تُوجَدْ فامْتَنَعَ جَعْلُ هَذِهِ الواقِعَةِ مُعْجِزَةً لِأحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ تُجْعَلَ كَرامَةً لِلْأوْلِياءِ وإحْسانًا إلَيْهِمْ، أمّا الأخْبارُ فَكَثِيرَةٌ: