Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ تَظْهَرَ خَوارِقُ العاداتِ عَلى يَدِ إنْسانٍ مِن غَيْرِ شَيْءٍ مِنَ الدَّعاوى، فَذَلِكَ الإنْسانُ إمّا أنْ يَكُونَ صالِحًا مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ خَبِيثًا مُذْنِبًا.
والأوَّلُ هو القَوْلُ بِكَراماتِ الأوْلِياءِ، وقَدِ اتَّفَقَ أصْحابُنا عَلى جَوازِهِ، وأنْكَرَها المُعْتَزِلَةُ إلّا أبا الحُسَيْنِ البَصْرِيَّ وصاحِبُهُ مَحْمُودٌ الخَوارِزْمِيُّ.
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنْ تَظْهَرَ خَوارِقُ العاداتِ عَلى بَعْضِ مَن كانَ مَرْدُودًا عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا هو المُسَمّى بِالِاسْتِدْراجِ، فَهَذا تَفْصِيلُ الكَلامِ في هاتَيْنِ المُقَدِّمَتَيْنِ، إذا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فَنَقُولُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلى جَوازِ كَراماتِ الأوْلِياءِ القُرْآنُ والأخْبارُ والآثارُ والمَعْقُولُ، أمّا القُرْآنُ فالمُعْتَمَدُ فِيهِ عِنْدَنا آياتٌ:
صفحة ٧٣
الحُجَّةُ الأُولى: قِصَّةُ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ، وقَدْ شَرَحْناها في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ فَلا نُعِيدُها.