Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الأوَّلُ: ادَّعاءُ الإلَهِيَّةِ، وجَوَّزَ أصْحابُنا ظُهُورَ خَوارِقِ العاداتِ عَلى يَدِهِ مِن غَيْرِ مُعارَضَةٍ كَما نُقِلَ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَدَّعِي الإلَهِيَّةَ، وكانَتْ تَظْهَرُ خَوارِقُ العاداتِ عَلى يَدِهِ، وكَما نُقِلْ ذَلِكَ أيْضًا في حَقِّ الدَّجّالِ، قالَ أصْحابُنا: وإنَّما جازَ ذَلِكَ لِأنَّ شَكْلَهُ وخِلْقَتَهُ تَدُلُّ عَلى كَذِبِهِ، فَظُهُورُ الخَوارِقِ عَلى يَدِهِ لا يُفْضِي إلى التَّلْبِيسِ.
والقِسْمُ الثّانِي: وهو ادِّعاءُ النُّبُوَّةِ، فَهَذا القِسْمُ عَلى قِسْمَيْنِ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المُدَّعِي صادِقًا أوْ كاذِبًا، فَإنْ كانَ صادِقًا وجَبَ ظُهُورُ الخَوارِقِ عَلى يَدِهِ، وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ كُلِّ مَن أقَرَّ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ الأنْبِياءِ، وإنْ كانَ كاذِبًا لَمْ يَجُزْ ظُهُورُ الخَوارِقِ عَلى يَدِهِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ تَظْهَرَ وجَبَ حُصُولُ المُعارَضَةِ.
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو ادِّعاءُ الوِلايَةِ والقائِلُونَ بِكَراماتِ الأوْلِياءِ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أنْ يَدَّعِيَ الكَراماتِ، ثُمَّ إنَّها تَحْصُلُ عَلى وفْقِ دَعْواهُ أمْ لا ؟
وأمّا القِسْمُ الرّابِعُ: وهو ادِّعاءُ السِّحْرِ وطاعَةِ الشَّيْطانِ، فَعِنْدَ أصْحابِنا يَجُوزُ ظُهُورُ خَوارِقِ العاداتِ عَلى يَدِهِ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ لا يَجُوزُ.