Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (أيُّ) رُفِعَ بِالِابْتِداءِ و(أحْصى) خَبَرُهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ بِمَجْمُوعِها مُتَعَلِّقُ العِلْمِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَظْهَرْ عَمَلُ قَوْلِهِ: (لِنَعْلَمَ) في لَفْظَةِ (أيُّ) بَلْ بَقِيَتْ عَلى ارْتِفاعِها، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: اذْهَبْ فاعْلَمْ أيُّهم قامَ، قالَ تَعالى: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ (القَلَمِ: ٤٠) وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ (مَرْيَمَ: ٦٩) وقُرِئَ لِيُعْلَمَ عَلى فِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وفي هَذِهِ القِراءَةِ فائِدَتانِ:
إحْداهُما: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَلْزَمُ إثْباتُ العِلْمِ المُتَجَدِّدِ لِلَّهِ، بَلِ المَقْصُودُ أنّا بَعَثْناهم لِيَحْصُلَ هَذا العِلْمُ لِبَعْضِ الخَلْقِ.
والثّانِيَةُ: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَجِبُ ظُهُورُ النَّصْبِ في لَفْظَةِ أيْ، لَكِنْ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الإشْكالُ بَعْدُ باقٍ، لِأنَّ ارْتِفاعَ لَفْظَةِ (أيُّ) بِالِابْتِداءِ لا بِإسْنادٍ يُعْلَمُ إلَيْهِ، ولِمُجِيبٍ أنْ يُجِيبَ، فَيَقُولَ: إنَّهُ لا يَمْتَنِعُ اجْتِماعُ عامِلَيْنِ عَلى مَعْمُولٍ واحِدٍ؛ لِأنَّ العَوامِلَ النَّحْوِيَّةَ عَلاماتٌ ومُعَرِّفاتٌ، ولا يَمْتَنِعُ اجْتِماعُ المُعَرِّفاتِ الكَثِيرَةِ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ، واللَّهُ أعْلَمُ.