Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أبِي مُعَيْطٍ» إلى أحْبارِ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ، وقالُوا لَهُما: سَلُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ وصِفَتِهِ وأخْبِرُوهم بِقَوْلِهِ فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم مِنَ العِلْمِ ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ، فَخَرَجا حَتّى قَدِما إلى المَدِينَةِ، فَسَألُوا أحْبارَ اليَهُودِ عَنْ أحْوالِ مُحَمَّدٍ، فَقالَ أحْبارُ اليَهُودِ: سَلُوهُ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَّهْرِ الأوَّلِ ما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَإنَّ حَدِيثَهم عَجَبٌ، وعَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ، وسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ وما هو ؟ فَإنْ أخْبَرَكم فَهو نَبِيٌّ وإلّا فَهو مُتَقَوِّلٌ، فَلَمّا قَدِمَ النَّضْرُ وصاحِبُهُ مَكَّةَ، قالا: قَدْ جِئْناكم بِفَصْلِ ما بَيْنَنا وبَيْنَ مُحَمَّدٍ، وأخْبَرُوا بِما قالَهُ اليَهُودُ فَجاءُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وسَألُوهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ”أُخْبِرُكم بِما سَألْتُمْ عَنْهُ غَدًا“ ولَمْ يَسْتَثْنِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ ومَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِيما يَذْكُرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتّى أرْجَفَ أهْلُ مَكَّةَ بِهِ، وقالُوا: وعَدَنا مُحَمَّدٌ غَدًا واليَوْمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وفِيها مُعاتَبَةُ اللَّهِ إيّاهُ عَلى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وفِيها خَبَرُ أُولَئِكَ الفِتْيَةِ، وخَبَرُ الرَّجُلِ الطَّوّافِ.