Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:4-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٦٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ ولا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلّا كَذِبًا﴾ ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ﴾ والمَعْطُوفُ يَجِبُ كَوْنُهُ مُغايِرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فالأوَّلُ عامٌّ في حَقِّ كُلِّ مَنِ اسْتَحَقَّ العَذابَ، والثّانِي خاصٌّ بِمَن أثْبَتَ لِلَّهِ ولَدًا، وعادَةُ القُرْآنِ جارِيَةٌ بِأنَّهُ إذا ذَكَرَ قَضِيَّةً كُلِّيَّةً عَطَفَ عَلَيْها بَعْضَ جُزْئِيّاتِها تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِهِ أعْظَمَ جُزْئِيّاتِ ذَلِكَ الكُلِّيِّ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ (البَقَرَةِ: ٩٨) فَكَذا هَهُنا العَطْفُ يَدُلُّ عَلى أنَّ أقْبَحَ أنْواعِ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ إثْباتُ الوَلَدِ لِلَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الَّذِينَ أثْبَتُوا الوَلَدَ لِلَّهِ تَعالى ثَلاثُ طَوائِفَ:
أحَدُها: كُفّارُ العَرَبِ الَّذِينَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وثانِيها: النَّصارى حَيْثُ قالُوا: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ.
وثالِثُها: اليَهُودُ الَّذِينَ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ.