Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَوْ كانَ أنْزَلَ بَعْضَ الكِتابِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِكُفْرِ البَعْضِ، وأنْزَلَ الباقِيَ لِيُؤْمِنَ البَعْضُ الآخَرُ، فَمِن أيْنَ أنَّ الكِتابَ قَيِّمٌ لا عِوَجَ فِيهِ ؟ لِأنَّهُ لَوْ كانَ فِيهِ عِوَجٌ لَما زادَ عَلى ذَلِكَ.
والثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنهُ -ﷺ- إنْذارَ الكُلِّ وتَبْشِيرَ الكُلِّ، وبِتَقْدِيرِ أنَّهُ يَكُونُ خالِقُ الكُفْرِ والإيمانِ هو اللَّهَ تَعالى لَمْ يَبْقَ لِلْإنْذارِ والتَّبْشِيرِ مَعْنًى؛ لِأنَّهُ تَعالى إذا خَلَقَ الإيمانَ فِيهِ حَصَلَ شاءَ أوْ لَمْ يَشَأْ، وإذا خَلَقَ الكُفْرَ فِيهِ حَصَلَ شاءَ أوْ لَمْ يَشَأْ، فَبَقِيَ الإنْذارُ والتَّبْشِيرُ عَلى الكُفْرِ والإيمانِ جارِيًا مَجْرى الإنْذارِ والتَّبْشِيرِ عَلى كَوْنِهِ طَوِيلًا قَصِيرًا وأسْوَدَ وأبْيَضَ مِمّا لا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ.
والرّابِعُ: وصْفُهُ المُؤْمِنِينَ بِأنَّهم يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ فَإنْ كانَ ما وقَعَ خَلْقَ اللَّهِ تَعالى فَلا عَمَلَ لَهُمُ البَتَّةَ.
الخامِسُ: إيجابُهُ لَهُمُ الأجْرَ الحَسَنَ عَلى ما عَمِلُوا، فَإنْ كانَ اللَّهُ تَعالى يَخْلُقُ ذَلِكَ فِيهِمْ، فَلا إيجابَ ولا اسْتِحْقاقَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ: قَوْلُهُ: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما يَفْعَلُ أفْعالَهُ لِأغْراضٍ صَحِيحَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَن يَقُولُ: إنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِالغَرَضِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ قَدْ تَكَرَّرَتْ في هَذا الكِتابِ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.