Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: وصْفُهُ بِكَوْنِهِ كِتابًا والكَتْبُ هو الجَمْعُ، وهو سُمِّيَ كِتابًا لِكَوْنِهِ مَجْمُوعًا مِنَ الحُرُوفِ والكَلِماتِ، وما صَحَّ فِيهِ التَّرْكِيبُ والتَّأْلِيفُ فَهو مُحْدَثٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ الحَمْدَ لِنَفْسِهِ عَلى إنْزالِ الكِتابِ، والحَمْدُ إنَّما يُسْتَحَقُّ عَلى النِّعْمَةِ، والنِّعْمَةُ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ وصَفَ الكِتابَ بِأنَّهُ غَيْرُ مُعْوَجٍّ، وبِأنَّهُ مُسْتَقِيمٌ والقَدِيمُ لا يُمْكِنُ وصْفُهُ بِذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّهُ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ.
وثانِيها: مَسْألَةُ خَلْقِ الأعْمالِ فَإنَّ هَذِهِ الآياتِ تَدُلُّ عَلى قَوْلِنا في هَذِهِ المَسْألَةِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: نَفْسُ الأمْرِ بِالحَمْدِ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ فِعْلٌ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالكِتابِ إذِ الِانْتِفاعُ بِهِ إنَّما يَحْصُلُ إذا قَدَرَ عَلى أنْ يَفْعَلَ ما دَلَّ الكِتابُ عَلى أنَّهُ يَجِبُ فِعْلُهُ، ويَتْرُكَ ما دَلَّ الكِتابُ عَلى أنَّهُ يَجِبُ تَرْكُهُ، وهو إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ لَوْ كانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، أمّا إذا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِعِوَجِ الكِتابِ أثَرٌ في اعْوِجاجِ فِعْلِهِ، ولَمْ يَكُنْ لِكَوْنِ الكِتابِ قَيِّمًا أثَرٌ في اسْتِقامَةِ فِعْلِهِ، أمّا إذا كانَ العَبْدُ قادِرًا عَلى الفِعْلِ مُخْتارًا فِيهِ بَقِيَ لِعِوَجِ الكِتابِ واسْتِقامَتِهِ أثَرٌ في فِعْلِهِ.