Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 18:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: قالَ الأصْفَهانِيُّ: الَّذِي نَرى فِيهِ أنْ يُقالَ قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ حالٌ وقَوْلُهُ: ﴿قَيِّمًا﴾ حالٌ أُخْرى وهُما حالانِ مُتَوالِيانِ والتَّقْدِيرُ أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ غَيْرَ مَجْعُولٍ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا.
الوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ السَّيِّدُ صاحِبُ حَلِّ العَقْدِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿قَيِّمًا﴾ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ لِأنَّ مَعْنى: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ أنَّهُ جَعَلَهُ مُسْتَقِيمًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ وجَعَلَهُ: ﴿قَيِّمًا﴾ .
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِ قائِمًا بِمَصالِحِ العِبادِ وأحْكامِ الدِّينِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ المَوْصُوفَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ أرْدَفَهُ بِبَيانِ ما لِأجْلِهِ أنْزَلَهُ فَقالَ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ﴾ وأنْذَرَ مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾ (النَّبَأِ: ٤٠) إلّا أنَّهُ اقْتَصَرَ هَهُنا عَلى أحَدِهِما وأصْلُهُ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿بَأْسًا شَدِيدًا﴾ كَما قالَ في ضِدِّهِ: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ﴾ والبَأْسُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥] وقَدْ بَؤُسَ العَذابُ وبَؤُسَ الرَّجُلُ
صفحة ٦٥