Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:110-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنْ يُعْتَقَدَ أنَّهُ كَما تَقَدَّسَتْ ذاتُهُ عَنِ الحُدُوثِ وتَنَزَّهَتْ عَنِ التَّغَيُّرِ والزَّوالِ والتَّحَوُّلِ والِانْتِقالِ فَكَذَلِكَ صِفاتُهُ أزَلِيَّةٌ قَدِيمَةٌ سَرْمَدِيَّةٌ مُنَزَّهَةٌ عَنِ التَّغَيُّرِ والزَّوالِ والتَّحَوُّلِ والِانْتِقالِ.
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِن تَكْبِيرِ اللَّهِ تَكْبِيرُهُ في أفْعالِهِ وعِنْدَ هَذا تَخْتَلِفُ أهْلُ الجَبْرِ والقَدَرِ، فَقالَ أهْلُ السُّنَّةِ: إنّا نَحْمَدُ اللَّهَ ونَكْبُرُهُ ونُعَظِّمُهُ عَنْ أنْ يَجْرِيَ في سُلْطانِهِ شَيْءٌ لا عَلى وفْقِ حُكْمِهِ وإرادَتِهِ فالكُلُّ واقِعٌ بِقَضاءِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنّا نُكَبِّرُ اللَّهَ ونُعَظِّمُهُ عَنْ أنْ يَكُونَ فاعِلًا لِهَذِهِ القَبائِحِ والفَواحِشِ بَلْ نَعْتَقِدُ أنَّ حِكْمَتَهُ تَقْتَضِي التَّنْزِيهَ والتَّقْدِيسَ عَنْها وعَنْ إرادَتِها وسَمِعْتُ
صفحة ٦١
أنَّ الأُسْتاذَ أبا إسْحاقَ الإسْفِرايِينِيَّ كانَ جالِسًا في دارِ الصّاحِبِ بْنِ عَبّادٍ فَدَخَلَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ أحْمَدَ الهَمْدانِيُّ فَلَمّا رَآهُ قالَ: سُبْحانَ مَن تَنَزَّهَ عَنِ الفَحْشاءِ، فَقالَ الأُسْتاذُ أبُو إسْحاقَ: سُبْحانَ مَن لا يُجْرِي في مُلْكِهِ إلّا ما يَشاءُ.
النَّوْعُ الرّابِعُ: تَكْبِيرُ اللَّهِ في أحْكامِهِ وهو أنْ يُعْتَقَدَ أنَّهُ مَلِكٌ مُطاعٌ ولَهُ الأمْرُ والنَّهْيُ والرَّفْعُ والخَفْضُ وأنَّهُ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن أحْكامِهِ يُعِزُّ مَن يَشاءُ ويُذِلُّ مَن يَشاءُ.