Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:110-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنَّوْعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ والسَّبَبُ في اعْتِبارِ هَذِهِ الصِّفَةِ أنَّهُ لَوْ جازَ عَلَيْهِ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لَمْ يَجِبْ شُكْرُهُ لِتَجْوِيزِ أنَّ غَيْرَهُ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الإنْعامِ أوْ مَنَعَهُ مِنهُ، أمّا إذا كانَ مُنَزَّهًا عَنِ الوَلَدِ وعَنِ الشَّرِيكِ وكانَ مُنَزَّهًا عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ ولِيٌّ يَلِي أمْرَهُ كانَ مُسْتَوْجِبًا لِأعْظَمِ أنْواعِ الحَمْدِ ومُسْتَحِقًّا لِأجَلِّ أقْسامِ الشُّكْرِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ ومَعْناهُ أنَّ التَّحْمِيدَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَقْرُونًا بِالتَّكْبِيرِ، ويَحْتَمِلُ أنْواعًا مِنَ المَعانِي:
أوَّلُها: تَكْبِيرُهُ في ذاتِهِ وهو أنْ يُعْتَقَدَ أنَّهُ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ وأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ.
وثانِيها: تَكْبِيرُهُ في صِفاتِهِ وذَلِكَ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أوَّلُها: أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ كُلَّ ما كانَ صِفَةً لَهُ فَهو مِن صِفاتِ الجَلالِ والعِزِّ والعَظَمَةِ والكَمالِ وهو مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ صِفاتِ النَّقائِصِ.
وثالِثُها: أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الصِّفاتِ مُتَعَلِّقٌ بِما لا نِهايَةَ لَهُ مِنَ المَعْلُوماتِ، وقُدْرَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما لا نِهايَةَ لَهُ مِنَ المَقْدُوراتِ والمُمْكِناتِ.