Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:110-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الأوَّلُ مِنَ الصِّفاتِ: أنَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا، والسَّبَبُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الوَلَدَ هو الشَّيْءُ المُتَوَلِّدُ مِن جُزْءٍ مِن أجْزاءِ شَيْءٍ آخَرَ فَكُلُّ مَن لَهُ ولَدٌ فَهو مُرَكَّبٌ مِنَ الأجْزاءِ، والمُرَكَّبُ مُحْدَثٌ، والمُحْدَثُ مُحْتاجٌ لا يَقْدِرُ عَلى كَمالِ الإنْعامِ فَلا يَسْتَحِقُّ كَمالَ الحَمْدِ.
الثّانِي: أنَّ كُلَّ مَن لَهُ ولَدٌ فَإنَّهُ يُمْسِكُ جَمِيعَ النِّعَمِ لِوَلِدِهِ فَإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ أفاضَ كُلَّ تِلْكَ النِّعَمِ عَلى عَبِيدِهِ.
الثّالِثُ: أنَّ الوَلَدَ هو الَّذِي يَقُومُ مَقامَ الوالِدِ بَعْدَ انْقِضائِهِ وفَنائِهِ فَلَوْ كانَ لَهُ ولَدٌ لَكانَ مُنْقَضِيًا ومَن كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلى كَمالِ الإنْعامِ في كُلِّ الأوْقاتِ فَوَجَبَ أنْ لا يَسْتَحِقَّ الحَمْدَ عَلى الإطْلاقِ.
والنَّوْعُ الثّانِي مِنَ الصِّفاتِ السَّلْبِيَّةِ قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ والسَّبَبُ في اعْتِبارِ هَذِهِ الصِّفَةِ أنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ شَرِيكٌ فَحِينَئِذٍ لا يُعْرَفُ كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا لِلْحَمْدِ والشُّكْرِ.