cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:110-111

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المُرادُ بِهِما الِاسْمُ لا المُسَمّى والواوُ لِلتَّخْيِيرِ بِمَعْنى: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ أيْ: سَمُّوا بِهَذا الِاسْمِ أوْ بِهَذا أوِ اذْكُرُوا إمّا هَذا وإمّا هَذا، والتَّنْوِينُ في ”أيًّا“ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ و”ما“ صِلَةٌ لِلْإبْهامِ المُؤَكِّدِ لِما في أيْ، والتَّقْدِيرُ أيُّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ سَمَّيْتُمْ وذَكَرْتُمْ ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُ﴾ لَيْسَ بِراجِعٍ إلى أحَدِ الِاسْمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ ولَكِنْ إلى مُسَمّاهُما وهو ذاتُهُ عَزَّ وعَلا، والمَعْنى: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا﴾ فَهو حَسَنٌ فَوَضَعَ مَوْضِعَهُ قَوْلَهُ: ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ لِأنَّهُ إذا حَسُنَتْ أسْماؤُهُ فَقَدْ حَسُنَ هَذانِ الِاسْمانِ لِأنَّهُما مِنها، ومَعْنى حُسْنُ أسْماءِ اللَّهِ كَوْنُها مُفِيدَةً لِمَعانِي التَّحْمِيدِ والتَّقْدِيسِ، وقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ في هَذا البابِ في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الأعراف: ١٨٠] فادْعُوهُ بِها، واحْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: لَوْ كانَ تَعالى هو الخالِقُ لِلظُّلْمِ والجَوْرِ لَصَحَّ أنْ يُقالَ يا ظالِمُ وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ ما ثَبَتَ في هَذِهِ الآيَةِ مِن كَوْنِ أسْمائِهِ بِأسْرِها حَسَنَةً، والجَوابُ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لَوْ كانَ خالِقًا لِأفْعالِ العِبادِ لَصَحَّ وصْفُهُ بِأنَّهُ ظالِمٌ وجائِرٌ كَما أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِهِ خالِقًا لِلْحَرَكَةِ والسُّكُونِ والسَّوادِ والبَياضِ أنْ يُقالَ يا مُتَحَرِّكُ ويا ساكِنُ ويا أسْوَدُ ويا أبْيَضُ فَإنْ قالُوا: فَيَلْزَمُ جَوازُ أنْ يُقالَ يا خالِقَ الظُّلْمِ والجَوْرِ، قُلْنا: فَيَلْزَمُكم أنْ تَقُولُوا يا خالِقَ العَذِراتِ والدِّيدانِ والخَنافِسِ، وكَما أنَّكم تَقُولُونَ أنَّ ذَلِكَ حَقٌّ في نَفْسِ الأمْرِ ولَكِنَّ الأدَبَ أنْ يُقالَ يا خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ فَكَذا قَوْلُنا هُنا، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.