Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:105-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ﴾ ولَمْ يَقُلْ عَلى الأذْقانِ ؟ والجَوابُ: العَرَبُ تَقُولُ إذا خَرَّ الرَّجُلُ فَوَقَعَ عَلى وجْهِهِ خَرَّ لِلذَّقَنِ واللَّهُ أعْلَمُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا﴾ والمَعْنى أنَّهم يَقُولُونَ في سُجُودِهِمْ: ﴿سُبْحانَ رَبِّنا﴾ أيْ يُنَزِّهُونَهُ ويُعَظِّمُونَهُ: ﴿إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا﴾ أيْ بِإنْزالِ القُرْآنِ وبَعْثِ مُحَمَّدٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لِأنَّ الوَعْدَ بِبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ سَبَقَ في كِتابِهِمْ فَهم كانُوا يَنْتَظِرُونَ إنْجازَ ذَلِكَ الوَعْدِ ثُمَّ قالَ: ﴿ويَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ يَبْكُونَ﴾ والفائِدَةُ في هَذا التَّكْرِيرِ اخْتِلافُ الحالَيْنِ وهُما خَرُورُهم لِلسُّجُودِ، وفي حالِ كَوْنِهِمْ باكِينَ عِنْدَ اسْتِماعِ القُرْآنِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ويَزِيدُهم خُشُوعًا﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَكْرارُ القَوْلِ دَلالَةً عَلى تَكْرارِ الفِعْلِ مِنهم وقَوْلُهُ: ﴿يَبْكُونَ﴾ مَعْناهُ الحالُ: ﴿ويَزِيدُهم خُشُوعًا﴾ أيْ تَواضُعًا، واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَقْرِيرُ تَحْقِيرِهِمْ والِازْدِراءِ بِشَأْنِهِمْ وعَدَمِ الِاكْتِراثِ بِهِمْ وبِإيمانِهِمْ وامْتِناعِهِمْ مِنهُ، وأنَّهم وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَقَدْ آمَنَ بِهِ مَن هو خَيْرٌ مِنهم.