Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:105-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: الذَّقَنُ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وكُلَّما يَبْتَدِئُ الإنْسانُ بِالخُرُورِ إلى السُّجُودِ فَأقْرَبُ الأشْياءِ مِنَ الجَبْهَةِ إلى الأرْضِ الذَّقَنُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الأذْقانَ كِنايَةٌ عَنِ اللِّحى والإنْسانُ إذا بالَغَ عِنْدَ السُّجُودِ في الخُضُوعِ والخُشُوعِ رُبَّما مَسَحَ لِحْيَتَهُ عَلى التُّرابِ، فَإنَّ اللِّحْيَةَ يُبالَغُ في تَنْظِيفِها فَإذا عَفَّرَها الإنْسانُ بِالتُّرابِ فَقَدْ أتى بِغايَةِ التَّعْظِيمِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ الإنْسانَ إذا اسْتَوْلى عَلَيْهِ خَوْفُ اللَّهِ تَعالى فَرُبَّما سَقَطَ عَلى الأرْضِ في مَعْرِضِ السُّجُودِ كالمَغْشِيِّ عَلَيْهِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ خُرُورُهُ عَلى الذَّقَنِ في مَوْضِعِ السُّجُودِ فَقَوْلُهُ: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ﴾ كِنايَةٌ عَنْ غايَةِ ولَهِهِ وخَوْفِهِ وخَشْيَتِهِ، ثُمَّ بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمْ قالَ: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ سُجَّدًا﴾ ولَمْ يَقُلْ يَسْجُدُونَ ؟ والجَوابُ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا اللَّفْظِ مُسارَعَتُهم إلى ذَلِكَ حَتّى أنَّهم يَسْقُطُونَ.