Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:105-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: الِاخْتِيارُ عِنْدَ الأئِمَّةِ فَرَقْناهُ بِالتَّخْفِيفِ، وفَسَّرَهُ أبُو عَمْرٍو: بَيَّنّاهُ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ: التَّخْفِيفُ أعْجَبُ إلَيَّ لِأنَّ تَفْسِيرَهُ بَيَّنّاهُ، ومَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى إلّا أنَّهُ أُنْزِلَ مُتَفَرِّقًا فالفَرْقُ يَتَضَمَّنُ التَّبْيِينَ، ويُؤَكِّدُهُ ما رَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ أنَّهُ قالَ: فَرَّقْتُ أُفَرِّقُ بَيْنَ الكَلامِ وفَرَّقْتُ بَيْنَ الأجْسامِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ ﷺ: ”«البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا» “ ولَمْ يَقُلْ يَفْتَرِقا والتَّفَرُّقُ مُطاوِعُ التَّفْرِيقِ والِافْتِراقُ مُطاوِعُ الفَرْقِ ثُمَّ قالَ: ﴿ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ أيْ عَلى الحَدِّ المَذْكُورِ والصِّفَةِ المَذْكُورَةِ ثُمَّ قالَ: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يُخاطِبُ الَّذِينَ اقْتَرَحُوا تِلْكَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةَ عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ والإنْكارِ، أيْ أنَّهُ تَعالى أوْضَحَ البَيِّناتِ والدَّلائِلَ وأزاحَ الأعْذارَ فاخْتارُوا ما تُرِيدُونَ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ مِن قَبْلِ نُزُولِ القُرْآنِ، قالَ مُجاهِدٌ: هم ناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ حِينَ سَمِعُوا ما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ خَرُّوا سُجَّدًا، مِنهم زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ووَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ثُمَّ قالَ: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ سُجَّدًا﴾ وفِيهِ أقْوالٌ: