Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:105-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ قالُوا: هَبْ أنَّ هَذا القُرْآنَ مُعْجِزٌ إلّا أنَّهُ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَكانَ مِنَ الواجِبِ أنْ يُنْزِلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ دُفْعَةً واحِدَةً لِيَظْهَرَ فِيهِ وجْهُ الإعْجازِ فَجَعَلُوا إتْيانَ الرَّسُولِ بِهَذا القُرْآنِ مُتَفَرِّقًا شُبْهَةً في أنَّهُ يَتَفَكَّرُ في فَصْلٍ فَصْلٍ ويَقْرَأُهُ عَلى النّاسِ فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِأنَّهُ إنَّما فَرَّقَهُ لِيَكُونَ حِفْظُهُ أسْهَلَ ولِتَكُونَ الإحاطَةُ والوُقُوفُ عَلى دَقائِقِهِ وحَقائِقِهِ أسْهَلَ.
البَحْثُ الثّانِي: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ نَزَلَ القُرْآنُ كُلُّهُ لَيْلَةَ القَدْرِ مِنَ السَّماءِ العُلْيا إلى السَّماءِ السُّفْلى، ثُمَّ فُصِّلَ في السِّنِينَ الَّتِي نَزَلَ فِيها، قالَقَتادَةُ: كانَ بَيْنَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، والمَعْنى قَطَّعْناهُ آيَةً آيَةً وسُورَةً سُورَةً ولَمْ نُنْزِلْهُ جُمْلَةً لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ - بِالفَتْحِ والضَّمِّ - عَلى مَهَلٍ وتَؤَدَةٍ أيْ لا عَلى فَوْرَةٍ، قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ مَكَثَ ومَكُثَ يَمْكُثُ، والفَتْحُ قِراءَةُ عاصِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (النَّمْلِ: ٢٢) .
صفحة ٥٨