Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:105-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: أنَّ الحَقَّ هو الثّابِتُ الَّذِي لا يَزُولُ كَما أنَّ الباطِلَ هو الزّائِلُ الذّاهِبُ، وهَذا الكِتابُ الكَرِيمُ مُشْتَمِلٌ عَلى أشْياءَ لا تَزُولُ وذَلِكَ لِأنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ وصِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ وعَلى تَعْظِيمِ المَلائِكَةِ وتَقْرِيرِ نُبُوَّةِ الأنْبِياءِ وإثْباتِ الحَشْرِ والنَّشْرِ والقِيامَةِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا لا يَقْبَلُ الزَّوالَ ومُشْتَمِلٌ أيْضًا عَلى شَرِيعَةٍ باقِيَةٍ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْها النَّسْخُ والنَّقْضُ والتَّحْرِيفُ، وأيْضًا فَهَذا الكِتابُ كِتابٌ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ عَنْ تَحْرِيفِ الزّائِغَيْنِ وتَبْدِيلِ الجاهِلِينَ كَما قالَ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (الحِجْرِ: ٩) فَكانَ هَذا الكِتابُ حَقًّا مِن كُلِّ الوُجُوهِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، ومَعْناهُ أنَّهُ ما أُنْزِلَ لِمَقْصُودٍ آخَرَ سِوى إظْهارِ الحَقِّ وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ما قَصَدَ بِإنْزالِهِ إضْلالَ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ ولا إغْوائِهِ ولا مَنعِهِ عَنْ دِينِ اللَّهِ.
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْزالَ غَيْرُ النُّزُولِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ غَيْرَ المَخْلُوقِ وأنْ يَكُونَ التَّكْوِينُ غَيْرَ المُكَوَّنِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ قَوْمٌ.