Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:101-104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأجابُوا عَنِ الوَجْهِ الثّانِي بِأنَّ فِرْعَوْنَ قالَ ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ (الشُّعَراءِ: ٢٧) قالَ مُوسى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ فَكَأنَّهُ نَفى ذَلِكَ وقالَ لَقَدْ عَلِمْتَ صِحَّةَ ما أتَيْتُ بِهِ عِلْمًا صَحِيحًا عِلْمَ العُقَلاءِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآياتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولا تَشُكَّ في ذَلِكَ بِسَبَبِ سَفاهَتِكَ.
البَحْثُ الثّانِي: التَّقْدِيرُ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ الآياتِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: والعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الأقْوامِ.
وقَوْلُهُ ﴿بَصائِرَ﴾ أيْ حُجَجًا بَيِّنَةً كَأنَّها بَصائِرُ العُقُولِ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ أنَّ المُعْجِزَةَ فِعْلٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ فَعَلَهُ فاعِلُهُ لِغَرَضِ تَصْدِيقِ المُدَّعى، ومُعْجِزاتُ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَتْ مَوْصُوفَةً بِهَذَيْنَ الوَصْفَيْنِ لِأنَّها كانَتْ أفْعالًا خارِقَةً لِلْعادَةِ، وصَرائِحُ العُقُولِ تَشْهَدُ بِأنَّ قَلْبَ العَصا حَيَّةً مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الحَيَّةَ تَلَقَّفَتْ حِبالَ السَّحَرَةِ وعِصِيَّهم عَلى كَثْرَتِها ثُمَّ عادَتْ عَصًا كَما كانَتْ فَأصْنافُ تِلْكَ الأفْعالِ لا يَقْدِرُ عَلَيْها أحَدٌ إلّا اللَّهُ، وكَذا القَوْلُ في فَرْقِ البَحْرِ وإظْلالِ الجَبَلِ فَثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الأشْياءَ ما أنْزَلَها إلّا رَبُّ السَّماواتِ.