Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ إنَّهُ تَعالى لا يُخَفِّفُ عَنْهُمُ العَذابَ وقَوْلُهُ: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ العَذابَ يَخِفُّ في ذَلِكَ الوَقْتِ، قُلْنا: كُلَّما خَبَتْ يَقْتَضِي سُكُونَ لَهَبِ النّارِ، أما لا يَدُلُّ هَذا عَلى أنَّهُ يَخِفُّ
صفحة ٥٢
العَذابُ في ذَلِكَ الوَقْتِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ ظاهِرُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ أنْ تَكُونَ الحالَةُ الثّانِيَةُ أزْيَدَ مِنَ الحالَةِ الأُولى، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ الحالَةُ الأُولى بِالنِّسْبَةِ إلى الحالَةِ الثّانِيَةِ تَخْفِيفًا، والجَوابُ: الزِّيادَةُ حَصَلَتْ في الحالَةِ الأوْلى أخَفَّ مِن حُصُولِها في الحالَةِ الثّانِيَةِ فَكانَ العَذابُ شَدِيدًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ لَمّا عَظُمَ العَذابُ صارَ التَّفاوُتُ الحاصِلُ في أوْقاتِهِ غَيْرَ مَشْعُورٍ بِهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنْواعَ هَذا الوَعِيدِ قالَ ﴿ذَلِكَ جَزاؤُهم بِأنَّهم كَفَرُوا﴾ والباءُ في قَوْلِهِ: بِأنَّهم كَفَرُوا باءُ السَّبَبِيَّةِ وهو حُجَّةٌ لِمَن يَقُولُ: العَمَلُ عِلَّةُ الجَزاءِ واللَّهُ أعْلَمُ.