Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:90-93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: هَذِهِ الآياتُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ المَجِيءَ والذَّهابَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ لِأنَّ كَلِمَةَ سُبْحانَ لِلتَّنْزِيهِ عَمّا لا يَنْبَغِي، وقَوْلُهُ سُبْحانَ رَبِّي تَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعالى عَنْ شَيْءٍ لا يَلِيقُ بِهِ أوْ نُسِبَ إلَيْهِ مِمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ولَيْسَ فِيما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ شَيْءٌ لا يَلِيقُ بِاللَّهِ إلّا قَوْلُهم أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنِ الإتْيانِ والمَجِيءِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى فَسادِ قَوْلِ المُشَبِّهَةِ في أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجِيءُ ويَذْهَبُ، فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعالى عَنْ أنْ يَتَحَكَّمَ عَلَيْهِ المُتَحَكِّمُونَ في اقْتِراحِ الأشْياءِ ؟ قُلْنا: القَوْمُ لَمْ يَتَحَكَّمُوا عَلى اللَّهِ، وإنَّما قالُوا لِلرَّسُولِ ﷺ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا صادِقًا فاطْلُبْ مِنَ اللَّهِ أنْ يُشَرِّفَكَ بِهَذِهِ المُعْجِزاتِ فالقَوْمُ تَحَكَّمُوا عَلى الرَّسُولِ وما تَحَكَّمُوا عَلى اللَّهِ فَلا يَلِيقُ حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ عَلى هَذا المَعْنى فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى قَوْلِهِمْ أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ.