Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:90-93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤٨
بِالرِّسالَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لا أدْرِي أنُؤْمِنُ بِكَ أمْ لا» ! “ فَهَذا شَرْحُ هَذِهِ القِصَّةِ كَما رَواها ابْنُ عَبّاسٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْواعًا مِنَ المُعْجِزاتِ:
أوَّلُها: قَوْلُهم: ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”تَفْجُرَ“ بِفَتْحِ التّاءِ وسُكُونِ الفاءِ وضَمِّ الجِيمِ مُخَفَّفَةً، واخْتارَهُ أبُو حاتِمٍ، قالَ: لِأنَّ اليَنْبُوعَ واحِدٌ والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في الثّانِيَةِ مُشَدِّدَةً لِأجْلِ الأنْهارِ، لِأنَّها جَمْعٌ، يُقالُ فَجَّرْتُ الماءَ فَجْرًا وفَجَّرْتُهُ تَفْجِيرًا، فَمَن ثَقَّلَ أرادَ بِهِ كَثْرَةَ الأشْجارِ مِنَ اليَنْبُوعِ وهو وإنْ كانَ واحِدًا فَلِكَثْرَةِ الِانْفِجارِ فِيهِ يَحْسُنُ أنْ يُثَقَّلَ كَما تَقُولُ ضَرْبَ زَيْدٌ إذا كَثُرَ الضَّرْبُ مِنهُ فَيَكْثُرُ فِعْلُهُ، وإنْ كانَ الفاعِلُ واحِدًا، ومَن خَفَّفَ فَلِأنَّ اليَنْبُوعَ واحِدٌ، وقَوْلُهُ يَنْبُوعًا، يَعْنِي: عَيْنًا يَنْبُعُ الماءُ مِنهُ، تَقُولُ نَبَعَ الماءُ يَنْبُعُ نَبْعًا ونُبُوعًا ونَبْعًا، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، قالَ القَوْمُ: أزِلْ عَنّا جِبالَ مَكَّةَ، وفَجِّرْ لَنا اليَنْبُوعَ لِيَسْهُلَ عَلَيْنا أمْرُ الزِّراعَةِ والحِراثَةِ.