Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾
وهَذا الكَلامُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ وقَعَ التَّحَدِّي بِكُلِّ القُرْآنِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، ووَقَعَ التَّحَدِّي أيْضًا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ (هُودٍ: ١٣) ووَقَعَ التَّحَدِّي بِالسُّورَةِ الواحِدَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] ووَقَعَ التَّحَدِّي بِكَلامٍ مِن سُورَةٍ واحِدَةٍ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ (الطَّوْرِ: ٣٤) فَقَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ التَّحَدِّيَ كَما شَرَحْناهُ، ثُمَّ إنَّهم مَعَ ظُهُورِ عَجْزِهِمْ في جَمِيعِ هَذِهِ المَراتِبِ بَقُوا مُصِرِّينَ عَلى كُفْرِهِمْ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أنّا أخْبَرْناهم بِأنَّ الَّذِينَ بَقُوا مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ مِثْلَ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ كَيْفَ ابْتَلاهم بِأنْواعِ البَلاءِ، وشَرَحْنا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مِرارًا وأطْوارًا ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ الأقْوامَ - يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ - لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَذا البَيانِ بَلْ بَقُوا مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ.