Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: في دَلالَةِ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ في تَفْسِيرِها عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ أنَّ الرُّوحَ لَوْ كانَ جِسْمًا مُنْتَقِلًا مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ ومِن صِفَةٍ إلى صِفَةٍ لَكانَ مُساوِيًا لِلْبَدَنِ في كَوْنِهِ مُتَوَلِّدًا مِن أجْسامٍ اتَّصَفَتْ بِصِفاتٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ أنْ كانَتْ مَوْصُوفَةً بِصِفاتٍ أُخْرى فَإذا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ وجَبَ أنْ يُبَيِّنَ أنَّهُ جِسْمٌ كانَ كَذا ثُمَّ صارَ كَذا حَتّى صارَ رُوحًا مِثْلَ ما ذَكَرَ في كَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِ البَدَنِ أنَّهُ كانَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً فَلَمّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ قالَ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] بِمَعْنى أنَّهُ لا يَحْدُثُ ولا يَدْخُلُ في الوُجُودِ إلّا لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لَهُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (النَّحْلِ: ٤٠) دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ جَوْهَرٌ لَيْسَ مِن جِنْسِ الأجْسامِ بَلْ هو جَوْهَرٌ قُدْسِيٌّ مُجَرَّدٌ، واعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ العارِفِينَ المُكاشِفِينَ مِن أصْحابِ الرِّياضِيّاتِ وأرْبابِ المُكاشَفاتِ والمُشاهَداتِ مُصِرُّونَ عَلى هَذا القَوْلِ جازِمُونَ بِهَذا المَذْهَبِ، قالَ الواسِطِيُّ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْواحَ مِن بَيْنِ الجَمالِ والبَهاءِ فَلَوْلا أنَّهُ سَتَرَها لَسَجَدَ لَها كُلُّ كافِرٍ، وأمّا بَيانُ أنَّ تَعَلُّقَهُ الأوَّلَ بِالقَلْبِ ثُمَّ بِواسِطَتِهِ يَصِلُ تَأْثِيرُهُ إلى جُمْلَةِ الأعْضاءِ فَقَدْ شَرَحْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ (الشُّعَراءِ: ١٩٣) واحْتَجَّ المُنْكِرُونَ بِوُجُوهٍ: