# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201811

## Texte arabe

والثّانِي: أنَّ المُواظَبَةَ عَلى الأفْكارِ الدَّقِيقَةِ لَها أثَرٌ في النَّفْسِ وأثَرٌ في البَدَنِ، أمّا أثَرُها في النَّفْسِ فَهو تَأْثِيرُها في إخْراجِ النَّفْسِ مِنَ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ في التَّعَقُّلاتِ والإدْراكاتِ وكُلَّما كانَتِ الأفْكارُ أكْثَرَ كانَ حُصُولُ هَذِهِ الأحْوالِ أكْمَلَ وذَلِكَ غايَةُ كَمالِها ونِهايَةُ شَرَفِها وجَلالَتِها، وأمّا أثَرُها في البَدَنِ فَهو أنَّها تُوجِبُ اسْتِيلاءَ اليُبْسِ عَلى البَدَنِ واسْتِيلاءَ الذُّبُولِ عَلَيْهِ، وهَذِهِ الحالَةُ لَوِ اسْتَمَرَّتْ لانْتَقَلَتْ إلى المالِيخُولِيا وسَوْقِ المَوْتِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الأفْكارَ تُوجِبُ حَياةَ النَّفْسِ وشَرَفَها وتُوجِبُ نُقْصانَ البَدَنِ ومَوْتِهِ، فَلَوْ كانَتِ النَّفْسُ هي البَدَنَ لَصارَ الشَّيْءُ الواحِدُ سَبَبًا لِكَمالِهِ ونُقْصانِهِ مَعًا ولِحَياتِهِ ومَوْتِهِ مَعًا، وأنَّهُ مُحالٌ.
والثّالِثُ: أنّا إذا شاهَدْنا أنَّهُ رُبَّما كانَ بَدَنُ الإنْسانِ ضَعِيفًا نَحِيفًا، فَإذا لاحَ لَهُ نُورٌ مِنَ الأنْوارِ القُدْسِيَّةِ وتُجْلى لَهُ سِرٌّ مِن أسْرارِ عالَمِ الغَيْبِ حَصَلَ لِذَلِكَ الإنْسانِ جَراءَةٌ عَظِيمَةٌ وسَلْطَنَةٌ قَوِيَّةٌ، ولَمْ يَعْبَأْ بِحُضُورِ أكابِرِ السَّلاطِينِ ولَمْ يُقِمْ لَهم وزْنًا ولَوْلا أنَّ النَّفْسَ شَيْءٌ سِوى البَدَنِ لَما كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
