Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ جِسْمٍ حَصَلَتْ فِيهِ صُورَةٌ فَإنَّهُ لا يَقْبَلُ صُورَةً أُخْرى مِن جِنْسِ الصُّورَةِ الأُولى إلّا بَعْدَ زَوالِ الصُّورَةِ الأُولى زَوالًا تامًّا مِثالُهُ: أنَّ الشَّمْعَ إذا حَصَلَ فِيهِ شَكْلُ التَّثْلِيثِ امْتَنَعَ أنْ يَحْصُلَ فِيهِ شَكْلُ التَّرْبِيعِ والتَّدْوِيرِ إلّا بَعْدَ زَوالِ الشَّكْلِ الأوَّلِ عَنْهُ، نَعَمْ إنّا وجَدْنا الحالَ في تَصَوُّرِ النَّفْسِ بِصُوَرِ المَعْقُولاتِ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ فَإنَّ النَّفْسَ الَّتِي لَمْ تَقْبَلْ صُورَةً عَقْلِيَّةً البَتَّةَ يَبْعُدُ قَبُولُها شَيْئًا مِنَ الصُّوَرِ العَقْلِيَّةِ فَإذا قَبِلَتْ صُورَةً واحِدَةً صارَ قَبُولُها لِلصُّورَةِ الثّانِيَةِ أسْهَلَ، ثُمَّ إنَّ النَّفْسَ لا تَزالُ تَقْبَلُ صُورَةً بَعْدَ صُورَةٍ مِن غَيْرِ أنْ تَضْعُفَ البَتَّةَ بَلْ كُلَّما كانَ قَبُولُها لِلصُّوَرِ أكْثَرَ صارَ قَبُولُها لِلصُّوَرِ الآتِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أسْهَلَ وأسْرَعَ، ولِهَذا السَّبَبِ يَزْدادُ الإنْسانُ فَهْمًا وإدْراكًا كُلَّما ازْدادَ تَخَرُّجًا وارْتِباطًا في العُلُومِ فَثَبَتَ أنَّ قَبُولَ النَّفْسِ لِلصُّوَرِ العَقْلِيَّةِ عَلى خِلافِ قَبُولِ الجِسْمِ لِلصُّورَةِ وذَلِكَ يُوهِمُ أنَّ النَّفْسَ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ.