Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤٢
عالِمًا فَيَتَجَرَّدُ الأمْرُ إلى كَوْنِ هَذِهِ الجُثَّةِ الواحِدَةِ أُناسًا كَثِيرِينَ، ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ القِسْمَيْنِ ثَبَتَ أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ هو هَذِهِ الجُثَّةَ، فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ تَقُومَ الحَياةُ الواحِدَةُ بِالجُزْءِ الواحِدِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الحَياةَ تَقْتَضِي صَيْرُورَةَ جُمْلَةِ الأجْزاءِ أحْياءً قُلْنا هَذا باطِلٌ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلْحَياةِ إلّا الحَيِيَّةُ، ولا مَعْنى لِلْعِلْمِ إلّا العالِمِيَّةُ، وبِتَقْدِيرِ أنْ نُساعِدَ عَلى أنَّ الحَياةَ مَعْنى يُوجِبُ الحَيِيَّةَ والعِلْمَ مَعْنى يُوجِبُ العالِمِيَّةَ إلّا أنّا نَقُولُ إنْ حَصَلَ في مَجْمُوعِ جُثَّةٍ مَجْمُوعُ حَياةٍ واحِدَةٍ وعالِمِيَّةٍ واحِدَةٍ فَقَدْ حَصَلَتِ الصِّفَةُ الواحِدَةُ في المَحالِّ الكَثِيرَةِ وهو مُحالٌ، وإنْ حَصَلَ في كُلِّ جُزْءٍ وجُثَّةٍ حَياةٌ عَلى حِدَةٍ وعالِمِيَّةٌ عَلى حِدَةٍ عادَ ما ذَكَرْنا مِن كَوْنِ الإنْسانِ الواحِدِ أُناسًا كَثِيرِينَ وهو مُحالٌ.
المُقَدِّمَةُ الرّابِعَةُ: أنّا لَمّا تَأمَّلْنا في أحْوالِ النَّفْسِ رَأيْنا أحْوالَها بِالضِّدِّ مِن أحْوالِ الجِسْمِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّفْسَ لَيْسَتْ جِسْمًا، وتَقْرِيرُ هَذِهِ المُنافاةِ مِن وُجُوهٍ: