cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: في بَيانِ أنَّهُ لَمّا كانَتِ النَّفْسُ شَيْئًا واحِدًا وجَبَ أنْ لا تَكُونَ النَّفْسُ في هَذا البَدَنِ ولا شَيْئًا مِن أجْزائِهِ فَنَقُولُ: أمّا بَيانُ أنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ كَوْنُ النَّفْسِ عِبارَةً عَنْ جُمْلَةِ هَذا البَدَنِ، وكَذا القُوَّةُ السّامِعَةُ وكَذا سائِرُ القُوى كالتَّخَيُّلِ والتَّذَكُّرِ والتَّفَكُّرِ، والعِلْمُ بِأنَّ هَذِهِ القُوى غَيْرُ سارِيَةٍ في جُمْلَةِ أجْزاءِ البَدَنِ عِلْمٌ بَدِيهِيٌّ بَلْ هو مِن أقْوى العُلُومِ البَدِيهِيَّةِ، وأمّا بَيانُ أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ النَّفْسُ جُزْءًا مِن أجْزاءِ هَذا البَدَنِ فَإنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ لَيْسَ في البَدَنِ جُزْءٌ واحِدٌ وهو بِعَيْنِهِ مَوْصُوفٌ بِالإبْصارِ والسَّماعِ والفِكْرِ والذِّكْرِ بَلِ الَّذِي يَتَبادَرُ إلى الخاطِرِ أنَّ الإبْصارَ مَخْصُوصٌ بِالعَيْنِ لا بِسائِرِ الأعْضاءِ، والسَّماعَ مَخْصُوصٌ بِالأُذُنِ لا بِسائِرِ الأعْضاءِ، والصَّوْتَ مَخْصُوصٌ بِالحَلْقِ لا بِسائِرِ الأعْضاءِ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في سائِرِ الإدْراكاتِ وسائِرِ الأفْعالِ فَأمّا أنْ يُقالَ إنَّهُ حَصَلَ في البَدَنِ جُزْءٌ واحِدٌ مَوْصُوفٌ بِكُلِّ هَذِهِ الإدْراكاتِ وبِكُلِّ هَذِهِ الأفْعالِ فالعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حاصِلٌ بِأنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ شَيْءٌ واحِدٌ مَوْصُوفٌ بِجُمْلَةِ هَذِهِ الإدْراكاتِ وبِجُمْلَةِ هَذِهِ الأفْعالِ، وثَبَتَ بِالبَدِيهِيَّةِ أنَّ جُمْلَةَ البَدَنِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وثَبَتَ أيْضًا أنَّ شَيْئًا مِن أجْزاءِ البَدَنِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ اليَقِينُ بِأنَّ النَّفْسَ شَيْءٌ مُغايِرٌ لِهَذا البَدَنِ ولِكُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ وهو المَطْلُوبُ، ولْنُقَرِّرْ هَذا البُرْهانَ بِعِبارَةٍ أُخْرى فَنَقُولُ: إنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنّا إذا أبْصَرْنا شَيْئًا عَرَفْناهُ وإذا عَرَفْناهُ اشْتَهَيْناهُ وإذا اشْتَهَيْناهُ حَرَّكْنا أبْدانَنا إلى القُرْبِ مِنهُ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّ الَّذِي أبْصَرَ هو الَّذِي عَرَفَ وأنَّ الَّذِي عَرَفَ هو الَّذِي اشْتَهى وأنَّ الَّذِي اشْتَهى هو الَّذِي حَرَّكَ إلى القُرْبِ مِنهُ فَيَلْزَمُ القَطْعُ بِأنَّ المُبْصِرَ لِذَلِكَ الشَّيْءِ والعارِفَ بِهِ والمُشْتَهِيَ والمُتَحَرِّكَ إلى القُرْبِ مِنهُ شَيْءٌ واحِدٌ إذْ لَوْ كانَ المُبْصِرُ شَيْئًا والعارِفُ شَيْئًا ثانِيًا والمُشْتَهِي شَيْئًا ثالِثًا والمُتَحَرِّكُ شَيْئًا رابِعًا لَكانَ الَّذِي أبْصَرَ لَمْ يَعْرِفْ، والَّذِي عَرَفَ لَمْ يَشْتَهِ، والَّذِي اشْتَهى لَمْ يَتَحَرَّكْ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ مُبْصِرًا لِشَيْءٍ لا يَقْتَضِي

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.