Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ حَقِيقَةَ الحَيَوانِ أنَّهُ جِسْمٌ ذُو نَفْسٍ حَسّاسَةٍ مُتَحَرِّكَةٍ بِالإرادَةِ فالنَّفْسُ لا يُمْكِنُها أنْ تَتَحَرَّكَ بِالإرادَةِ إلّا عِنْدَ حُصُولِ الدّاعِي ولا مَعْنى لِلدّاعِي إلّا الشُّعُورُ بِخَيْرٍ يَرْغَبُ في جَذْبِهِ أوْ بِشَرٍّ يَرْغَبُ في دَفْعِهِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُتَحَرِّكُ بِالإرادَةِ هو بِعَيْنِهِ مُدْرِكًا لِلْخَيْرِ والشَّرِّ والمَلَذِّ والمُؤْذِي والنّافِعِ والضّارِّ فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ شَيْءٌ واحِدٌ، وثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ هو المُبْصِرُ والسّامِعُ والشّامُّ والذّائِقُ واللّامِسُ والمُتَخَيِّلُ والمُتَفَكِّرُ والمُتَذَكِّرُ والمُشْتَهِي والغاضِبُ وهو المَوْصُوفُ بِجَمِيعِ الإدْراكاتِ وهو المَوْصُوفُ بِجَمِيعِ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ والحَرَكاتِ الإرادِيَّةِ.