Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ بِفِعْلِها مانِعًا لِلْقُوَّةِ الشَّهْوانِيَّةِ مِنَ الِاشْتِغالِ بِفِعْلِها ولا بِالعَكْسِ لَكِنَّ الثّانِيَ باطِلٌ فَإنَّ اشْتِغالَ الإنْسانِ بِالشَّهْوَةِ وانْصِبابَهُ إلَيْها يَمْنَعُهُ مِنَ الِاشْتِغالِ بِالغَضَبِ وانْصِبابِهِ إلَيْهِ وبِالعَكْسِ، فَعَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الثَّلاثَةَ لَيْسَتْ مَبادِئَ مُسْتَقِلَّةً بَلْ هي صِفاتٌ مُخْتَلِفَةٌ بِجَوْهَرٍ واحِدٍ فَلا جَرَمَ كانَ اشْتِغالُ ذَلِكَ الجَوْهَرِ بِأحَدِ هَذِهِ الأفْعالِ عائِقًا لَهُ عَنِ الِاشْتِغالِ بِالفِعْلِ الآخَرِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنّا إذا أدْرَكْنا أشْياءَ فَقَدْ يَكُونُ الإدْراكُ سَبَبًا لِحُصُولِ الشَّهْوَةِ وقَدْ يَصِيرُ سَبَبًا لِحُصُولِ الغَضَبِ فَلَوْ كانَ الجَوْهَرُ المُدْرَكُ مُغايِرًا لِلَّذِي يَغْضَبُ والَّذِي يَشْتَهِي فَحِينَ أدْرَكَ الجَوْهَرَ المُدْرَكَ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ الجَوْهَرِ المُشْتَهى مِن ذَلِكَ الإدْراكِ أثَرٌ ولا خَبَرٌ فَوَجَبَ أنْ لا يَتَرَتَّبَ عَلى ذَلِكَ الإدْراكِ لا حُصُولُ الشَّهْوَةِ ولا حُصُولُ الغَضَبِ وحَيْثُ حَصَلَ هَذا التَّرْتِيبُ والِاسْتِلْزامُ عَلِمْنا أنَّ صاحِبَ الإدْراكِ بِعَيْنِهِ هو صاحِبُ الشَّهْوَةِ بِعَيْنِها وصاحِبُ الغَضَبِ بِعَيْنِهِ.