Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الغَضَبَ حالَةٌ نَفْسانِيَّةٌ تَحْدُثُ عِنْدَ إرادَةِ دَفْعِ المُنافِرِ، والشَّهْوَةُ حالَةٌ نَفْسانِيَّةٌ تَحْدُثُ عِنْدَ طَلَبِ المُلايِمِ مَشْرُوطًا بِالشُّعُورِ بِكَوْنِ الشَّيْءِ مُلايِمًا ومُنافِرًا، فالقُوَّةُ الغَضَبِيَّةُ الَّتِي هي قُوَّةٌ دافِعَةٌ لِلْمُنافِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَها شُعُورٌ بِكَوْنِهِ مُنافِرًا امْتَنَعَ انْبِعاثُها لِدَفْعِ ذَلِكَ المُنافِرِ عَلى سَبِيلِ القَصْدِ والِاخْتِيارِ لِأنَّ القَصْدَ إلى الجَذْبِ تارَةً وإلى الدَّفْعِ أُخْرى مَشْرُوطٌ بِالشُّعُورِ بِالشَّيْءِ، فالشَّيْءُ المَحْكُومُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ دافِعًا لِلْمُنافِرِ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لَهُ شُعُورٌ بِكَوْنِهِ مُنافِرًا فالَّذِي يَغْضَبُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ هو بِعَيْنِهِ مُدْرِكًا، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ اليَقِينِيِّ مُبايَنَةٌ حاصِلَةٌ في ذَواتٍ مُتَبايِنَةٍ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنّا إذا فَرَضْنا جَوْهَرَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلًّا بِفِعْلِهِ الخاصِّ امْتَنَعَ أنْ يَصِيرَ اشْتِغالُ أحَدِهِما بِفِعْلِهِ الخاصِّ مانِعًا لِلْآخَرِ مِنَ اشْتِغالِهِ بِفِعْلِهِ الخاصِّ بِهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ لَوْ كانَ مَحَلُّ الإدْراكِ والفِكْرِ جَوْهَرًا ومَحَلُّ الغَضَبِ جَوْهَرًا آخَرَ ومَحَلُّ الشَّهْوَةِ جَوْهَرًا ثالِثًا وجَبَ أنْ لا يَكُونَ اشْتِغالُ
صفحة ٤٠