Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهُمُ المُحَقِّقُونَ مِنهم مَن قالَ: الإنْسانُ عِبارَةٌ عَنْ هَذا الجَوْهَرِ المَخْصُوصِ، وهَذا البَدَنِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالإنْسانُ غَيْرُ مَوْجُودٍ في داخِلِ العالَمِ ولا في خارِجِهِ، وغَيْرُ مُتَّصِلٍ في داخِلِ العالَمِ ولا في خارِجِهِ، وغَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالعالَمِ ولا مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، ولَكِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ والتَّصَرُّفِ، كَما أنَّ إلَهَ العالَمِ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالعالَمِ إلّا عَلى سَبِيلِ التَّصَرُّفِ والتَّدْبِيرِ.
والفَرِيقُ الثّانِي: الَّذِينَ قالُوا: النَّفْسُ إذا تَعَلَّقَتْ بِالبَدَنِ اتَّحَدَتْ بِالبَدَنِ فَصارَتِ النَّفْسُ عَيْنَ البَدَنِ والبَدَنُ عَيْنَ النَّفْسِ، ومَجْمُوعُهُما عِنْدَ الِاتِّحادِ هو الإنْسانُ فَإذا جاءَ وقْتُ المَوْتِ بَطَلَ هَذا الِاتِّحادُ وبَقِيَتِ النَّفْسُ وفَسَدَ البَدَنُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَذاهِبِ النّاسِ في الإنْسانِ، وكانَ ثابِتُ بْنُ قُرَّةَ يُثْبِتُ النَّفْسَ ويَقُولُ إنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِأجْسامٍ سَماوِيَّةٍ نُورانِيَّةٍ لَطِيفَةٍ غَيْرِ قابِلَةٍ لِلْكَوْنِ والفَسادِ والتَّفَرُّقِ والتَّمَزُّقِ وأنْ تِلْكَ الأجْسامَ تَكُونُ سارِيَةً في البَدَنِ وما دامَ يَبْقى ذَلِكَ السَّرَيانُ بَقِيَتِ النَّفْسُ مُدَبِّرَةً لِلْبَدَنِ فَإذا انْفَصَلَتْ تِلْكَ الأجْسامُ اللَّطِيفَةُ عَنْ جَوْهَرِ البَدَنِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُ النَّفْسِ عَنِ البَدَنِ.
* * *