# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201794

## Texte arabe

أمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: الإنْسانُ عَرَضٌ حالٌّ في البَدَنِ، فَهَذا لا يَقُولُ بِهِ عاقِلٌ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الإنْسانَ جَوْهَرٌ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ والتَّدَبُّرِ والتَّصَرُّفِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ جَوْهَرًا والجَوْهَرُ لا يَكُونُ عَرَضًا بَلِ الَّذِي يُمْكِنُ أنْ يَقُولَ بِهِ كُلُّ عاقِلٍ هو أنَّ الإنْسانَ يُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِأعْراضٍ مَخْصُوصَةٍ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلِلنّاسِ فِيهِ أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ العَناصِرَ الأرْبَعَةَ إذا امْتَزَجَتْ وانْكَسَرَتْ سَوْرَةُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها بِسَوْرَةِ الآخَرِ حَصَلَتْ كَيْفِيَّةٌ مُعْتَدِلَةٌ هي المِزاجُ، ومَراتِبُ هَذا المَزْجِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ فَبَعْضُها هي الإنْسانِيَّةُ وبَعْضُها هي الفَرَسِيَّةُ، فالإنْسانِيَّةُ عِبارَةٌ عَنْ أجْسامٍ مَوْصُوفَةٍ مُتَوَلِّدَةٍ عَنِ امْتِزاجاتِ أجْزاءِ العَناصِرِ بِمِقْدارٍ مَخْصُوصٍ، هَذا قَوْلُ جُمْهُورِ الأطِبّاءِ ومُنْكِرِي بَقاءِ النَّفْسِ وقَوْلُ أبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيِّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الإنْسانَ عِبارَةٌ عَنْ أجْسامٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرْطِ كَوْنِها مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ الحَياةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ، والحَياةُ عَرَضٌ قائِمٌ بِالجِسْمِ، وهَؤُلاءِ أنْكَرُوا الرُّوحَ والنَّفْسَ وقالُوا لَيْسَ هَهُنا إلّا أجْسامٌ مُؤْتَلِفَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِهَذِهِ الأعْراضِ المَخْصُوصَةِ وهي الحَياةُ والعِلْمُ والقُدْرَةُ، وهَذا مَذْهَبُ أكْثَرِ شُيُوخِ المُعْتَزِلَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
