Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّادِسَةَ عَشْرَةَ: أنِّي إذا تَكَلَّمْتُ مَعَ زَيْدٍ وقُلْتُ لَهُ افْعَلْ كَذا أوْ لا تَفْعَلْ كَذا فالمُخاطَبُ بِهَذا الخِطابِ والمَأْمُورُ والمَنهِيُّ لَيْسَ هو جَبْهَةَ زَيْدٍ ولا حَدَقَتَهُ ولا أنْفَهُ ولا فَمَهُ ولا شَيْئًا مِن أعْضائِهِ بِعَيْنِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المَأْمُورُ والمَنهِيُّ والمُخاطَبُ شَيْئًا مُغايِرًا لِهَذِهِ الأعْضاءِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ المَأْمُورَ والمَنهِيَّ غَيْرُ هَذا الجَسَدِ فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ المَأْمُورُ والمَنهِيُّ جُمْلَةُ هَذا البَدَنِ لا شَيْءٌ مِن أعْضائِهِ وأبْعاضِهِ ؟ قُلْنا: بِوَجْهِ التَّكْلِيفِ عَلى الجُمْلَةِ إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَتِ الجُمْلَةُ فاهِمَةً عالِمَةً فَنَقُولُ لَوْ كانَتِ الجُمْلَةُ فاهِمَةً عالِمَةً فَإمّا أنْ يَقُومَ بِمَجْمُوعِ البَدَنِ عِلْمٌ واحِدٌ أوْ يَقُومَ بِكُلِّ واحِدٍ مِن أجْزاءِ البَدَنِ عِلْمٌ عَلى حِدَةٍ، والأوَّلُ يَقْتَضِي قِيامَ العَرَضِ بِالمَحالِّ الكَثِيرَةِ وهو مُحالٌ، والثّانِي يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِن أجْزاءِ البَدَنِ عالِمًا فاهِمًا مُدْرِكًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْلالِ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ حاصِلٌ بِأنَّ الجُزْءَ المُعَيَّنَ مِنَ البَدَنِ لَيْسَ عالِمًا فاهِمًا مُدْرِكًا بِالِاسْتِقْلالِ فَسَقَطَ هَذا السُّؤالُ.