Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُحَكِّمُ عَقْلَهُ بِإضافَةِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأعْضاءِ إلى نَفْسِهِ فَيَقُولُ رَأْسِي وعَيْنِي ويَدِي ورِجْلِي ولِسانِي وقَلْبِي، والمُضافُ غَيْرُ المُضافِ إلَيْهِ فَوَجَبَ أنَّ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي هو الإنْسانُ مُغايِرًا لِجُمْلَةِ هَذا البَدَنِ ولِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأعْضاءِ، فَإنْ قالُوا: قَدْ يَقُولُ نَفْسِي وذاتِي فَيُضِيفُ النَّفْسَ والذّاتَ إلى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ وذاتُهُ مُغايِرَةً لِنَفْسِهِ وهو مُحالٌ، قُلْنا: قَدْ يُرادُ بِهِ هَذا البَدَنُ المَخْصُوصُ وقَدْ يُرادُ بِنَفْسِ الشَّيْءِ وذاتِهِ الحَقِيقَةُ المَخْصُوصَةُ الَّتِي يُشِيرُ إلَيْها كُلُّ أحَدٍ بُقُولِهِ أنا، فَإذا قالَ نَفْسِي وذاتِي فَإنْ كانَ المُرادُ البَدَنَ فَعِنْدَنا أنَّهُ مُغايِرٌ لِجَوْهَرِ الإنْسانِ، أمّا إذا أُرِيدَ بِالنَّفْسِ والذّاتِ المَخْصُوصَةِ المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ: أنا، فَلا نُسَلِّمُ أنَّ الإنْسانَ يُمْكِنُهُ أنْ يُضِيفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ إلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ إنْسانِي وذَلِكَ لِأنَّ عَيْنَ الإنْسانِ ذاتُهُ فَكَيْفَ يُضِيفُهُ مَرَّةً أُخْرى إلى ذاتِهِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ كُلَّ دَلِيلٍ عَلى أنَّ الإنْسانَ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ جِسْمًا فَهو أيْضًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنْ هَذا الجِسْمِ وسَيَأْتِي تَقْرِيرُ تِلْكَ الدَّلائِلِ.