Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ العِلْمَ البَدِيهِيَّ حاصِلٌ بِأنَّ أجْزاءَ هَذِهِ الجُثَّةِ مُتَبَدِّلَةٌ بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ تارَةً بِحَسَبِ النُّمُوِ والذُّبُولِ، وتارَةً بِحَسَبِ السِّمَنِ والهُزالِ، والعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حاصِلٌ بِأنَّ المُتَبَدِّلَ المُتَغَيِّرَ مُغايِرٌ لِلثّابِتِ الباقِي، ويَحْصُلُ مِن مَجْمُوعِ هَذِهِ المُقَدِّماتِ الثَّلاثَةِ العِلْمُ القَطْعِيُّ بِأنَّ الإنْسانَ لَيْسَ عِبارَةً عَنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الجُثَّةِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الإنْسانَ حالَ ما يَكُونُ مُشْتَغِلَ الفِكْرِ مُتَوَجِّهَ الهِمَّةِ نَحْوَ أمْرٍ مُعَيَّنٍ مَخْصُوصٍ فَإنَّهُ في تِلْكَ الحالَةِ يَكُونُ غافِلًا عَنْ جَمِيعِ أجْزاءِ بَدَنِهِ وعَنْ أعْضائِهِ وأبْعاضِهِ مَجْمُوعِها ومُفَصَّلِها وهو في تِلْكَ الحالَةِ
صفحة ٣٤
غَيْرُ غافِلٍ عَنْ نَفْسِهِ المُعَيَّنَةِ بِدَلِيلِ أنَّهُ في تِلْكَ الحالَةِ قَدْ يَقُولُ: غَضِبْتُ واشْتَهَيْتُ وسَمِعْتُ كَلامَكُ وأبْصَرْتُ وجْهَكَ، وتاءُ الضَّمِيرِ كِنايَةٌ عَنْ نَفْسِهِ فَهو في تِلْكَ الحالَةِ عالِمٌ بِنَفْسِهِ المَخْصُوصَةِ وغافِلٌ عَنْ جُمْلَةِ بَدَنِهِ وعَنْ كُلِّ واحِدٍ مِن أعْضائِهِ وأبْعاضِهِ و[ يَكُونُ ] المَعْلُومُ غَيْرَ مَعْلُومٍ، فالإنْسانُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُغايِرًا لِجُمْلَةِ هَذا البَدَنِ ولِكُلِّ واحِدٍ مِن أعْضائِهِ وأبْعاضِهِ.