Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا البَحْثُ الثّانِي: فَهو أنَّ لَفْظَ الأمْرِ قَدْ جاءَ بِمَعْنى الفِعْلِ قالَ تَعالى: ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (هُودٍ: ٩٧) وقالَ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ (هُودٍ: ٨٢) أيْ فِعْلُنا، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ مِن فِعْلِ رَبِّي، وهَذا الجَوابُ يَدُلُّ عَلى أنَّهم سَألُوهُ أنَّ الرُّوحَ قَدِيمَةٌ أوْ حادِثَةٌ فَقالَ بَلْ هي حادِثَةٌ وإنَّما حَصَلَتْ بِفِعْلِ اللَّهِ وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ، ثُمَّ احْتَجَّ عَلى حُدُوثِ الرُّوحِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ يَعْنِي أنَّ الأرْواحَ في مَبْدَأِ الفِطْرَةِ تَكُونُ خالِيَةً عَنِ العُلُومِ والمَعارِفِ ثُمَّ يَحْصُلُ فِيها العُلُومُ والمَعارِفُ فَهي لا تَزالُ تَكُونُ في التَّغْيِيرِ مِن حالٍ إلى حالٍ وفي التَّبْدِيلِ مِن نُقْصانٍ إلى كَمالٍ، والتَّغْيِيرُ والتَّبْدِيلُ مِن أماراتِ الحُدُوثِ فَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم سَألُوهُ أنَّ الرُّوحَ هَلْ هي حادِثَةٌ فَأجابَ بِأنَّها حادِثَةٌ واقِعَةٌ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ وتَكْوِينِهِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى حُدُوثِ الأرْواحِ بِتَغَيُّرِها مِن حالٍ إلى حالٍ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ فَهَذا ما نَقُولُهُ في هَذا البابِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *